6 - منع الشاه من الزواج بامرأة إيطاليّة
عزم الشاه ذات مرّة على الزواج من فتاة مسيحيّة من أهالي إيطاليا ، ولكنّه كان يخشى من ردّ فعل الفقهاء العظام ؛ وذلك لأنّ المشهور بين فقهاء الشيعة هو عدم جواز الزواج الدائم بامرأة كتابيّة « 1 » ، ولكن البعض منهم يفتي بجواز الزواج المؤقّت منها « 2 » .
وعلى هذا الأساس حاول بعض جلاوزة الشاه استحصال مجوّز من الامام البروجردي في هذا الخصوص ، فذهبوا واستفتوه في هذا الموضوع بدون الإشارة إلى أصل القضيّة .
وعلى صعيد آخر عندما تناهى هذا الخبر إلى سمعه - وكانت فتواه خلافاً لفتاوى المراجع المشهورين تجيز الزواج الدائم والمؤقّت بالمرأة الكتابيّة - راجع الروايات الواردة في هذا الباب وبحثها ودرسها من جديد ، ولكنّه لم يبدّل رأيه وبقي على القول بالجواز . إلّاأنّه تعامل مع تلك القضيّة بمنتهى التيقّظ والدقّة اعتقاداً منه بأنّ زواج المسؤول الأوّل في بلد إسلامي بامرأة غير مسلمة لا يتناسب مع شأن المجتمع الإسلامي السنّي والشيعي ، وربّما تتمخّض عنه نتائج
هامش
( 1 ) نُسب للمشهور في الرياض 11 : 264 .
( 2 ) وهو المشهور ، كما في المصدر المزبور .
وليعلم أنّ لفقهاء الإماميّة في مسألة نكاح الكتابيّة أقوالًا عدّة :
فما بين محرّم له مطلقاً ، كما عن المرتضى ، والحلّي ، وأحد قولي المفيد والطوسي .
وما بين مجوّز له كذلك ، كما عن الصدوق ، ووالده ، والعمّاني .
وما بين مفصّل تارةً بالدوام فالحرمة ، ومتعة فالجواز ، كما عن أبي الصلاح الحلبي ، وسلّار ، وأكثر المتأخّرين .
وأُخرى بالاختيار فالتحريم ، والاضطرار فالجواز في الدوام خاصّة ، وأمّا المتعة فالجواز مطلقاً ، كما عن نهاية الشيخ الطوسي ، وعن ابن حمزة ، والقاضي ابن البرّاج .