إن قيل : فقد كان ينبغي أن يسمع كلام الملائكة والمحى ( 1 ) لأن حصول
ذلك بحيث يكون بقر القبر سامع ليس بواجب ، فإذا لم يجب وانتفى إدراك
ذلك وجب القطع على تخصصه بوقت لا يكون هناك سامع ، وبمثل هذا نجيب
من سأل فقال : كيف يصح ذلك ونحن أي وقت كشفنا عن الميت وجدناه بحاله ،
لأن حالة إحيائه غير مختصه بوقت .
وبعد فالعلم بنشر كل ميت مرتفع .
فإن قيل : في الراجعة ( كذا ) أخبرونا عن المكرورين أعقلاء أم لا ، فإن
كانوا عقلاء فمن كمال العقل التكليف وذلك يصح إيمان الكافر وكفر المؤمن
أو فسقه ، والاجماع بخلاف ذلك .
قيل : المكرورون عقلاء ، ويصح أن يكونوا مكلفين ، ولا يلزم كفر المؤمن
لما بيناه من وجوب الموافاة بالإيمان وتعذر حصول الكفر بعد ثبوته ، وفسقه
مأمون لأنه تعالى لا يرجع من يعلم من حاله أنه يفسق ، وأما إيمان الكافر فذلك
جائز من جهة العقل ، لكن الإجماع مانع منه وهو اتفاقهم على أن من مات كافرا
فلا بد أن يوافي القيامة بكفره ، وقد نطق القرآن بذلك في غير موضع ونص
سبحانه زائدا على ذلك بأنهم لو ردوا لعادوا بقوله تعالى : " ولو ردوا لعادوا لما
نهوا عنه " ( 2 ) فعلى هذا لا يكر من الكفار من يعلم حاله أنه يختار الإيمان . ويصح
أن يكونوا غير مكلفين . . . في نشرهم تعجيل قسط من الثواب لأهل الإيمان
بمشاهدة دولة . . . ذلك من المسار وتعجيل قسط من العقاب لأهل الضلال . . .
الغم عليهم بما يشاهدونه من علو الحق وأهله المستضعفين . . أو أمرهم وهلاك
إخوانهم فيه والإشارة بذم المعظمين عندهم . . . بالقتل نكالا فيكون حال الفريقين
هامش
( 1 ) العبارة ناقصة ظاهرا .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 28 .