إلى حين وصل إليه ، من حيث كان منع ذلك ظلما لا يجوز عليه تعالى .
وكذلك القول في عقاب الكفار وما لا يتفضل سبحانه بإسقاط من ماضي
عقاب الفساق ، لقيام الدلالة على قبح العفو عن الكفار وحسنه فيمن عداهم ،
وذلك يقتضي انقطاع تكليف كل عاقل ، لأنه إن لم ينقطع تكليفه مع ما ثبت
قبحه من إيصاله إلى مستحقه عقيب فعله اقتضى ذلك انتقاض الغرض المجرى
بالتكليف إليه ، وقد كان جائزا من جهة العقل استمرار إيجاد جميع الخلق حالا
بعد حال إلى ما لا نهاية له وتكليفهم أبدا ، وإيصاله جميع من انقطع تكليفه منهم
إلى مستحقه ، لكن السمع ورد بانقطاع تكليف البشر وإماتتهم أجمع وقطع
إيجاد أمثالهم . . . بعد الموت للإثابة والمعاقبة والتعويض والتفضل ، فقطعنا
بذلك وارد ( كذا ) .
وبقينا في الجن والملائكة على ما كنا عليه من جواز إيجادهم وتكليفهم
حالا فحالا لفقد دليل فيهم بمثل ما علمناه في البشر والدلالة . . بمقدوره سبحانه
العالم في كل ما يصح تعلق القدرة به والجواهر . . الأعراض الباقية في مقدوراته
تعالى وقد أحدثها تعالى ابتداءا . . بكونه سبحانه قادرا على إعادتها بعد الفناء
ثانية إذ كانت . . . للثانية فما له وجب تعلق الأولة به تعالى له يصح تعلق الثانية ،
والدلالة على ذلك حصول العلم بفناء العالم بقوله تعالى : " هو الأول والآخر "
( 1 ) وإنما كان أولا لكونه تعالى سابقا للموجودات ، فكذلك إنما يكون آخرا ببقائه
بعدها .
وقوله تعالى : " كل من عليها فان ويبقى . . . " ( 2 ) .
والدلالة على وجوب إعادة الخلق بعد فنائه حصول العلم بذلك من دينه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية 3 .
( 2 ) سورة الرحمن ، الآية 27 .