خاصته وأخلائه وأهل مودته ، محاسب في حقه تعالى .
وأصحاب اليمين مبيضة وجوههم ، فرحة قلوبهم ، مبشرون بالرضوان ،
لا يحزنهم الفزع الأكبر ، وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ، كتبهم بأيمانهم ، معظمون
في الموقف ، محشورون إلى ما وعدوا به من دائم الثواب ، كل على قدر مستحقه ،
مستغن به عن غيره ، راض بنعيمه عن كل نعيم لسواه ، بالغ منه غاية مأثورة .
وأصحاب الشمال مسودة وجوههم ، كتبهم بشمائلهم من وراء ظهورهم ،
موبخون على فارط زللهم ، مبكتون على قبيح عملهم ، محاسبون على ما أسلفوا ،
عاجزون عن عذر ، شاهدة عليهم جوارحهم بقبيح فعلهم ، نادمون على ما
فرطوا ، يتمنون الراجعة ( كذا ) ولات حين مناص ، مسحوبون على وجوههم ، في
أعناقهم الأغلال ، وفي النار هم يسجرون ، سرابيلهم من قطران ، وتغشى وجوههم
النار ، لهم من جهنم مهاد ، ومن فوقهم غواش ، نزلهم الزقوم ، وشرابهم الحميم ،
يصهر به ما في بطونهم والجلود ، ولهم مقامع من حديد ، كلما نضجت جلودهم
وأشرفوا على الفوت وظنوه الموت بدلوا جلودا طرية ليذوقوا العذاب بما كسبوا
وهم لا يظلمون ، ولا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها ، كذلك
نجزي كل كفور ، كل معذب على قدر جريرته .
متميزة حال فساق المؤمنين من الفريقين بخروجهم بالإيمان . . . الكفار
وبالفسق عن مراتب الأبرار معرضون . . . فإن يعف عنهم أو يشفع فيهم يصيروا
من جملة الأبرار . . . ثواب الإيمان والطاعات وأن يحرموهما . . . عذابا
منقطعا لا دليل على غايته ، كل منهم على حسب فارطه ومتى يقطع بالاستيفاء
أو الشفاعة فلا بد من مصيرهم إلى ما استحقوا من الثواب .
مخالف لحال الكل حال من ابتدأه الله تعالى في النعيم أو عوض ممن ليس
بكامل من البهائم والأطفال والمجانين لتعذر استحقاق الثواب والعقاب عنهم .
الكافي في الفقه — صفحة 490
مساهمون: أبو الصلاح الحلبي
ص٤٩٠