وقلنا : أن التوبة وجه لسقوط العقاب عندها لإجماع الأمة على ذلك .
وقلنا : إن العقاب يسقط عندها تفضلا منه تعالى لأنه توبة ولأنها لو
أسقطت عقاب ما هي توبة منه . . . الاحباط وقد أفسدناه ، ولأنها لو أسقطت
العقاب على جهة . . . فيمن تاب من الكفر أن لا يضره عقاب شئ من المعاصي . . .
من حيث تزايد عقابه على عذاب ما عداه من العصيان ، فينبغي أن يكون ما زاد
ثوابه من التوبة على عقابه أعظم من عقاب كل معصية دونه ، فيلزم على ذلك أن
يمنع ثواب التوبة من الكفر من ثبوت عقاب ما دونه ، وذلك ينقض جملة ما
يذهبون إليه في الوعيد ، وقد استوفينا الكلام في التوبة وما يتعلق بها بحيث ذكرناه
من الكتاب .
وقلنا : إن العفو ابتداءا جائز من طريق العقل وأن العقاب يسقط به لحصول
العلم الضروري بكونه إحسانا كالابتداء بالنفع وأنه حق مستحق إليه قبضه
واستيفاؤه ، فيجب أن يسقط بإسقاطه كالدين ، ولا نزاع فيما ذكرناه بين العقلاء ،
وإنما يدعى " البغداديون " من المعتزلة أن هناك وجه قبح من كون ذلك إغراءا ،
ولأن الزجر من فعل القبيح والاخلال بالواجب مع تجويزه غير واقع موقعه .
وتلك دعوى ظاهرة الفساد لما بيناه ودللنا عليه أولا من حسن التكليف من
دون ثبوت العقاب فضلا عن تجويز زواله بعد ثبوته ، ولعلمنا ضرورة أن تجويز
الضرر كاف في الزجر ، ولولا ذلك لم يكن في الشاهد أحد مزجورا لضرر
لا يعلمه أو يعلمه ولا يقطع على نزوله به والمعلوم حصول الالجاء ( 1 ) في أكثر
المواضع مع التجويز فضلا عن الزجر .
وبعد فيلزم على قول هذا قبح قبول التوبة لحصول أعظم المزية لها على العفو
للقطع على سقوط . . . وارتفاع ذلك في العفو فإن كان تجويز العفو يقتضي . . . فأما
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : حصول الحياء وهو تصحيف .