فصل في المستحق بالتكليف وأحكامه
إذا كنا قد أتينا على ذكر جملة التكليف عقلا وسمعا فينبغي أن نبين المستحق به
وأحكامه وكيفية استحقاقه وشروط ثبوته وزواله وحال اتصاله ، إذ هو الغرض
المجرى ( 1 ) بالتكليف إليه والباعث عليه وما له حسن تحمل ( 2 ) مشاقه فعلا
واجتنابا .
والمستحق بالتكليف مدح وثواب وشكر وذم وعقاب .
فأما المدح فهو القول المنبئ عن عظم حال الممدوح .
وقلنا : القول ، لتميزه من سائر الأجناس عداه ، و : المنبئ ، ليخصه بنوع
الإخبار ، ولهذا يحسن فيه التصديق أو التكذيب ، و : عن عظم حال الممدوح ،
لتميزه من كل خبر لا يفيد ذلك .
ويفتقر إلى شرطين : أحدهما أن يكون موضوعا في عرف المادح للمدح ،
الثاني أن يقصد به تعظيم الممدوح .
واشترطناه بالوضع لوقوف الفائدة عليه ، واشترطناه بالقصد لأن الساهي
والملجأ والخائف والراجي واللاهي لا يكون مادحا بما وضع من الألفاظ للممدوح
هامش
( 1 ) كان في النسخ : المجرد .
( 2 ) في بعض النسخ : يحمل .