ولا يحتاج مع البينة إلى يمين إلا فيما يثبت بها على ميت أو غائب .
وإن لم تكن له بينة قال له : ما تريد ؟ فإن أمسك أقامهما ، وإن قال : يمينه
أقبل على خصمه فقال : أتحلف ؟ فإن قال : نعم ، خوفه الله تعالى وبالغ في
تخويفه ، فإن أقر بالدعوى ألزمه الخروج إليه منها ، وإن أقام على الانكار عرض
عليهما الصلح ، فإن أجابا إليه رفعهما إلى من يتوسط بينهما ولا يتولى ذلك بنفسه
لأن الحاكم نصب للقطع بالحكم وبت الحق والوسيط شافع ويجوز له في
الاصطلاح ما يحرم على الحاكم . فإن أبيا الصلح أعلم المدعي أن استحلاف
خصمك يسقط حق دعواك ويمنع من سماع بينة إن كانت لك ، فإن رغب عن
الاستحلاف أقامهما ، وإن رضي استحلفه فإذا حلف برئ من حق دعواه وتأثير
بينة إن قامت له .
وإن نكل عن اليمين ألزمه الخروج إليه من حق دعواه ، وإن قال : يحلف
ويأخذ ما ادعاه ، أقبل الحاكم على المدعي فقال له : أتحلف على دعواك ؟
فإن قال : لا ، أقامهما وإن قال : نعم ، خوفه الله تعالى ، فإن رجع عن اليمين أقامهما
وإن حلف ألزم خصمه الخروج إليه مما حلف عليه ، وإن قال لا أحلف حتى
يحضر حقي ألزم الحاكم خصمه بذلك .
فإن عاد بعد رد اليمين على المدعي فقال : أنا أحلف ، لم يلتفت الحاكم
إلى قوله إلا أن يختار خصمه .
وإن امتنع المردود عليه اليمين منها سقط حق دعواه في المجلس ، فإن
أقام بينة فيما بعد بصحة دعواه حكم بها .
وإن ادعى المقر أو المشهود عليه إعسارا يعلمه الحاكم أو تقوم به بينة في
الحال لم يحبسه ولكن يقرر عليه ما يفضل من مكسبه عن قوته وعياله لغريمه ،
وإن لم يعلم ذلك من حاله ولا قامت به البينة حبسه وكشف عن أمره ، فإن وضح
الكافي في الفقه — صفحة 447
مساهمون: أبو الصلاح الحلبي
ص٤٤٧