فرجع الدار إلى ورثة المعمر .
وهذا الحكم في السكنى والرقبى والعمرى مختص بما يقصد به وجه الله
تعالى . ومن شرطه أن يتعلق بذي رحم أو من يصح القربة بمعونته من المسلمين ،
وما عدا ذلك يجوز فسخه أي وقت شاء المالك أو من يقوم مقامه من الورثة .
ويصح مثل ذلك في الأراضي وكل ما يصح الانتفاع به من العروض
والحيوان تكرما ولبعض الأغراض الدنيوية ، ولوجه الله تعالى ، بحيث يصح
ذلك فيه ، وحكم الفسخ والامضاء ما تقدم في المساكن .
فصل في الوصية
قد بينا في كتاب العبادات ( 1 ) وجوب الوصية ودخولها في جملة ما ابتدأ
الله تعالى التعبد به كغيره ، وكيفية الوصية ، وما يفتقر إليه من إشهاد وقيم بها ،
وما يجب أن تكون عليه من الصفة ، وما معه تصح وتفسد ، لدخولها في العبادات
وذكرناها ها هنا لكونها سببا مبيحا للتصرف بما هي وصية به من مال الموصي .
وهي ماضية في الصحة والمرض مع سلامة الرأي ، لوارث وغيره ،
ولا يمضي من وصية من لم يبلغ عشر سنين والمحجور عليه إلا ما تعلق بأبواب
البر ، وإذا أوصى لكافر لا رحم بينه وبينه على جهة الصدقة الواجبة أو المسنونة
لم تمض الوصية ، وإن كان ذا رحم مضت إذا كان تبرعا ( 2 ) بصلته ، ولا تمضي
الواجبة بحال ، وإن أطلق الوصية للكافر الأجنبي ولم يجعلها صدقة أو صرح
بكونها مكافأة على مكرمة دنيوية أو مبتدئا بها فهي ماضية .
ولا تمضي وصية من جرح نفسه أو فعل بها ما تلف لأجله بعد حدثه ، وتمضي
هامش
( 1 ) راجع ص 234 : فصل في الوصايا .
( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر : متبرعا .