فصل في الهدية
من وكيد السنة وكريم الأخلاق الاهداء .
وقبول الهدية على ضروب ثلاثة :
أحدها أن يدعو إليها داعي الولاية الدينية فيقصد وجهها قربة إليه
سبحانه ، فيلزم في السنة قبولها ، ويخرج بالقبول عن يد المهدي ويحرم الرجوع
فيها والتعوض عنها ، وإن لم يقبلها خالف السنة ، وللمهدي التصرف فيها
وإن كان قد فصلها عن ماله وليست كالصدقة .
وثانيها أن يدعو إليها داعي المودة الدنيوية والتكرم ، فيحس قبولها
إذا عريت من وجوه القبح ، ويقبح القبول مع ثبوته ، ويخرج بالقبول عن
يد المهدي وله الرجوع فيها ما لم يتصرف فيها من أهديت إليه ، وإمضاؤها
أفضل ، ولا تجب المكافأة عليها ، وفعلها أفضل .
وثالثها أن تدعوا إليها الرغبة في العوض عنها ، وهي مختصة بهدية
الأدنى للأعلى في الدنيا ، فهو مخير في قبولها وردها ، فإن قبلها لزمه العوض
عنها بمثلها ، والزيادة أفضل ، ولا يجوز له التصرف فيها ولما يعوض عنها أو
يعزم على ذلك ، وإذا عوض عنها وقبل المهدي العوض لم يكن له الرجوع
فيها وإن كان دونها ، وإن لم يقبل العوض فله الرجوع فيها ما دامت عينها
الكافي في الفقه — صفحة 328
مساهمون: أبو الصلاح الحلبي
ص٣٢٨