أو ينقص ، لولاه لم يقع ، يجب الحكم بقبحه ووجوب اجتنابه ، لأنه لا يجوز
عقلا ولا سمعا من المكلف أن يختار القبيح ليرتفع من غيره .
وإذا تكاملت هذه الشروط ففرضهما على الكفاية ، إذا قام به بعض من تعين
عليه سقط عن الباقين ، لأن الغرض منهما وقوع الحسن وارتفاع القبيح ، فإذا
حصل المقصود ببعض من تعين عليه لم يكن لتكليف الباقين وجه ، وإن لم
يقم به أحد فكل مخاطب به ، ومستحق لذم الاخلال وعقابه .
والواجب من ذلك ما يغلب في الظن حصول الواجب وارتفاع القبيح معه
فإن ظن مكلفه أن الدعوة والتذكار والتنبيه على قبح الفعل والاخلال وعظيم
المستحق بهما ، كاف اقتصر عليه ، فإن أثر حصول المقصود وإلا انتقل إلى اللعن
والتغليظ في الزجر والتهديد فإن أثر وإلا انتقل إلى الضرب والايلام وإلى أن
يقع الواجب ويرتفع القبيح .
فإن غلب في الظن ابتداءا عدم تأثير القول ، ابتدأ بما يظن كونه مؤثرا من
الفعل وما زاد عليه ، حتى يحصل المقصود من وقوع الواجب وارتفاع القبيح
فإن أدى ذلك إلى فساد عضو أو تلف نفس فلا ضمان على المنكر .
وليس لأحد أن يقول : أي فائدة في وقوع الحسن وارتفاع القبيح عن الجاء
منافاته ( 1 ) للتكليف ؟
لأن في ذلك وجوها حكمية :
منها كونه لطفا للأمر الناهي بغير شبهة .
ومنها أنه ليس كلما يقع من حسن عند الأمر وارتفع من قبيح عند النهي
يحصل عن الجاء .
ومنها أن الالجاء يختص أفعال الجوارح ، فيصح أن يصحبها ( 2 ) العزم على
هامش
( 1 ) كذا في بعض ، ولعل الصحيح : مع منافاته .
( 2 ) يصححها .