والفرض الثاني هو الأمر والنهي
وكل منهما على ضربين : واجب وندب .
فما وجب فعله عقلا أو سمعا ، الأمر به واجب ، وما ندب إليه ، الأمر به مندوب
وما قبح عقلا أو ( 1 ) سمعا " ، النهي عنه واجب ، وما كره منهما ، النهي عنه
مندوب .
والأمر والنهي على مقتضى الأصول عبارة عن قول الأعلى للأدنى : أفعل ،
أو لا تفعل ، مقترنا بالإراداة والكراهة ، وفيما قصدناه عبارة عما أثر وقوع الحسن
وارتفاع القبيح من الغير من الأقوال والأفعال .
وطريق وجوب ما له هذه الصفة السمع وهو الإجماع ، دون العقل ، إذ لو
كان العقل طريقا لوجوبه لاشترك فيه القديم والمحدث ، وذلك يقتضي وقوع
سائر الواجبات وارتفاع سائر القبائح ، لكونه سبحانه قادرا على حملهم على
ذلك كما يجب مثل ذلك على كل متمكن منا ، والمعلوم بخلاف ذلك .
وأيضا وكل شئ وجب عقلا فإنما وجب لما هو عليه كالصدق والانصاف ،
أو لكونه لطفا كالعلم بالثواب والعقاب ، فطريق العلم بوجوب حمل الغير على
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : وسمعا .