الظن بعدمه أن يقبحا ، لكون ذلك عبثا ، ولهذا يقبح منا الانكار على أهل الماصر
ما يؤتونه [ يأتونه . خ ] فيه من أخذ الأعشار .
قيل : المقصود في هذا التكليف مصلحة من وجب عليه ، والتأثير تابع ،
فجاز وجوبه وإن علم انتفاء التأثير كسائر المصالح .
وبعد يحس تكليف من علم حاله سبحانه وعلمنا أو ظننا أنه لا يختار ما
كلف ( 1 ) ظاهرا وهو مانع من اعتبارهم وقوف الحسن على التأثير .
وأيضا فجهاد الكفار واجب مع الامكان وحصول العلم تارة الظن أخرى
بعدم تأثيره الإيمان .
واتفاق الكل على وجوب الانكار على " أبي لهب " مع العلم بأنه لا يؤمن ،
وعلى كثير من الكفار المعلوم أو المظنون كونهم ممن لا يختار الإيمان ، وذلك
يبطل ما ظنوه .
وأما أصحاب الماصر فإنما قبح الانكار عليهم في كثير من الأحوال لحصول
الخوف من ضررهم ، أو استهزائهم بالمنكر ، وذلك قبيح يحصل عند الانكار لولاه
لم يحصل ، ولا شبهة في سقوط فرض الأمر والنهي والحال هذه ، لكونه مفسدة ،
ولهذا متى أمنا منهم الأمرين وجب الانكار عليهم وإن ظنننا ارتفاع التأثير ،
فواضح أن قبح الانكار عليهم إنما كان للمفسدة ، لا لارتفاع الظن بالتأثير .
واشترطنا عدم المفسدة ، لعلمنا بوجوب اجتناب ما أثر وقوع قبيح أو كان
لطفا فيه ، لقبحه كالقبيح المبتدأ ، فالأمر أو ( 2 ) النهي متى كان سببا لوقوع قبيح
من المأمور المنهي ( 3 ) أو من غيره بالأمر الناهي ( كذا ) أو بغيره ، يزيد على المنكر
هامش
( 1 ) ما كلفه .
( 2 ) والنهي .
( 3 ) كذا .