فصل في ذكر الاكراه وأحكامه
ما قدمناه من أحكام الكفار والفساق وما يتعلق بهم ولهم من التعبد يختص
المختارين ، وللمكرهين أحكام أخر يجب بيانها ، وما يقع به الاكراه ، وما يكون
به إكراها مؤثرا ، وما يؤثر فيه الاكراه ، وما لا يؤثر .
فأما ما يقع به الاكراه ، فالخوف على النفس متى فعل الحسن واجتنب
القبيح ، لحصول الإجماع بكون ذلك إكراها ، وعدم دليل بما دونه من ضروب
الخوف ، فلا يجوز الانتقال عن لزوم فعل الواجب واجتناب القبيح المعلوم
وجوبهما إلا بدليل قاطع .
وأيضا فلو كان ما دون الخوف على النفس إكراها لم يقف على كثير من
يسير ، فيؤدي ذلك إلى أن من خاف ضياع درهم واحد من كثير ماله أو لطمة
ولده ، أن يترك سائر الواجبات يفعل جميع القبائح ، والمعلوم خلاف ذلك ،
فثبت اختصاصه بالخوف على النفس .
مع ارتفاع الظن من التمكن من فعل الواجب واجتناب القبيح من دون
ذلك .
فإذا حصل شرطا الاكراه المذكوران فما أكره عليه المكلف من فعل القبيح
الكافي في الفقه — صفحة 269
مساهمون: أبو الصلاح الحلبي
ص٢٦٩