إن مات المودع لم يجز للمودع ولا من يقوم مقامه تسليمها إلى ورثته حتى
يحيط علما بتكاملهم وتعين ( 1 ) استحقاقهم ، ولا يجوز له تسليمها إلى من يعلم
أنه لا يستحقها ( 2 ) من الأهل وإن حكم بها ظالم على غير موجب الشريعة في
التوريث ، وليخص بتسليمها من يعلم كونه مستحقا لها في الملة .
فإن اضطر إلى الجور ( 3 ) فليسلمها إلى من يعلم أنه يستحقها دون غيره
فيكون التعدي عليه دون المودع ، فإن أعطاها أو بعضها من لا يستحقها من
أقارب المودع فهو ضامن . وإن أخذها أو أخذت له غلبة فلا ضمان عليه فيها .
وإن لم يخلف المودع وارثا فهي من مال الأنفال .
وإن هلكت من غير تفريط ولا تعد لم يضمن ، فإن ادعى المودع تفريطا
فعليه البينة ، فإن لم يقمها فالقول قول المودع إن كان مأمونا ، وإن ارتيب به
استحلف على ما يقول ، فإن اعترف بتعد فيها أو قامت به بينة فعليه قيمتها ،
وإن اختلفا في القيمة أخذ منه ما أقر به ، وطولب المودع بالبينة على ما زاد
على ذلك ، فإن أقام بينة حكم بها وإلا حلف المودع وبرئ ، وقد روي : " أن
اليمين في القيمة على المودع " وفي هذا نظر .
وإن كان المودع لا يملك الوديعة أو لا يصح منه الايداع كالغاصب والكافر
الحربي فعلى المودع أن يحمل ما أودعه الحربي إلى سلطان الاسلام العادل
عليه السلام ( 4 ) ويرد المغصوب إلى مستحقه ، فإن لم يتعين له ولا من ينوب منابه
حملها إلى الإمام العادل ، فإن تعذر ذلك في المسألتين فعلى المودع حفظ الوديعة
هامش
( 1 ) تعيين .
( 2 ) كذا في النسخ ، والظاهر زيادة " لا " في إحدى الجملتين .
( 3 ) كذا .
( 4 ) كذا .