تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
والحاصل عدم اختصاص هذا المحذور الهام بصورة عدم الحمل عند العلم بالجهل بل مع الشك فيه أيضا يجري لولا الجريان اى لولا جريان أصل الصحة عند الشك في كون الفاعل عالما بالحكم أم لا يتوجه محذور الاختلال أيضا ولا يمكن القول بان هذا الدليل كالإجماع المتقدم والسيرة المتأخرة لبى لا إطلاق له يؤخذ بالمتيقن لما أشير إليه من حكومة العقل بإطلاقه كحكومته بأصله . ومنها استقرار سيرة العقلاء ومنهم المسلمون على حمل فعل الغير عند عدم العلم بالفساد على الصحة بلا تفاوت فيه بين العلم بعلم الفاعل بحكم ذلك الفعل أو جهله أو الشك في علمه وجهله به وتتميم تلك السيرة بعدم الردع مع استقرارها واتصالها إلى عصر العصمة قبله وبعده ولا يصغى إلى حديث لبية مثل هذا الدليل ولزوم الأخذ بالمتيقن بعد استقرارها في جميع الصور فتحصل انه لا قصور في شيء من الأدلة المتقدمة عدا الإجماع عند صحة ذلك النقاش . ومنها قوله ( ع ) : ضع أمر أخيك على أحسنه ( 1 ) وأشكل ذلك باحتمال كون المراد من الأحسن هو الأحسن التكليفي لا الوضعي أي إذا لم تعلم بحرمة فعل أخيك وجوازه فاحمله على ما هو أحسن وهو الجائز شرعا واما ترتيب آثار الصحة الوضعية على ذلك فلا دلالة لهذا الحديث عليه وان تم هذا الاشكال لا يمكن التمسك به والا فهو من الأدلة اللفظية في قبال تلك الأدلة اللبية في الباب وتفصيل ذلك في الأصول . والغرض انه لا وقع للإشكال في حمل فعل الغير على الصحة عند العلم بالجهل فضلا عن الشك فيه سواء كان في باب الحكومة أم لا والظاهر اتفاقهم في باب الحكومة على تقديم قول مدعى الصحة فهو كاشف بعدم الاختصاص بصورة العلم بالعلم إذ كثيرا ما لا يعلم الحاكم بعلمهما بالحكم وكذا قد يكون شاكا فيه إذ لم يقيد تقديم قول مدعى الصحة بصورة العلم بالعلم بحيث يختص التقديم بصورة يعلم فيها ان مدعى الصحة يعلم بحكم الواقعة .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب أحكام العشرة - الباب 16 - الحديث - 3