الأربع المتقدمة من صحتها ولكن طريق الجمع واضحة لاختصاص تلك الروايات بحالة النسيان انما الكلام في محمل الروايتين على ما عدا النسيان وهو الجهل والعمد .
وليعلم ان شمولهما للعامد بعيد جدا إذ العالم ببطلان التمتع لبطلان عمرته كيف يقدم على عمل باطل شرعا فمن اين يصح القول بحمل الرواية عليه الا ان يكون المراد من العمد ما هو المقابل للنسيان كما لعله الظاهر لعدم تمشيه من العاقل عادة بل وكذا من الجاهل بحيثية الوضع اى البطلان مع العلم بحيثية التكليف أي الحرمة لاستبعاد الاقدام على المحرم لمن تصدى للعبادة سيما المحرم الذي لا داعي إلى ارتكابه نوعا إذ ترك التقصير لا يكون من قبيل الجماع ونحوه من المشتهيات أو قتل الذباب وغيره من المؤذيات فمن يعلم بوجوب التقصير وحرمة الإهلال بالحج قبل ان يقصر مع كونه سهل المؤنة حتى يقال بجواز تقصير قطعه من الشعر بالسن عند فقد الآلة لا يقدم عليه فح يكون محمل الرواية الجاهل لانصراف العالم العامد .
ثم الحكم فيه اما حكم الجاهل للتعدي إليه من باب الأولوية إذ لو بطلت عمرة المتمتع الجاهل فعمرة العالم باطلة بطريق أولى واما الحكم بصحة عمرته ولكن مع بطلان حجه فيلزم العود من عرفات إلى مكة والإحرام له منها تحميلا عليه هذه الكلفة الزائدة ومدار التعدي على القطع فلا بحث فيه ح هذا تمام القول فيما هو المختار في الجمع بين النصوص ولعل نظر الشيخ ره وغيره ممن حمل الرواية الدالة على البطلان على صورة العمد هو العمد المقابل للجهل لا ما أشير إليه .
ثم إن الشهيد ره في محكي دروسه جمع بينها بالحمل على متمتع عن الافراد ثم لبى بعد السعي ، ولكنه يبعده ظاهر عنوان المتمتع لظهوره في أنه أحرم متمتعا ودخل في التمتع ابتداء لا انه كان مفردا فصار متمتعا بالعدول .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 212
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢١٢