قد يتوهم اتحادهما بحيث تكونان رواية واحدة ولكن لا يساعده الاختلاف في المتن لأن المسؤول عنه في الأولى هو حكم خصوص النسيان وهنا أعم منه ومن الجهل وغيره بل العمد أيضا إذا كان من قصده العود إلى الميقات ثانيا والإحرام منه عندئذ لا الان وان ينصرف عن العامد القاصد للترك رأسا لاحتمال ان الراوي بعد ما سئله ( ع ) عن حكم النسيان بدا له السؤال عن حكم عام فسئل عن حكم مطلق الترك فأين يصح الحكم باتحاد هاتين الروايتين مضافا إلى إسناده ( ع ) القول في الأولى إلى أبيه ( ع ) دون الثانية حيث إنه ( ع ) أسنده إلى نفسه وفيها الذي يحرمون منه دون الأولى وفيها ثم ليحرم بعد قوله فليخرج دون الثانية فلا مجال لهذا التوهم . ثم المراد من قوله ( ع ) الذي يحرمون منه هو جعله مشيرا ومعرفا إلى ذلك الميقات لا ان المراد هو الذي كانوا أحرموا منه بحيث يلزم ان يكون قد مر على ميقاته الذي مر به أهل أرضه وأحرموا منه دونه .
وبهذا المضمون في الجملة ما رواه في قرب الإسناد عن علي بن جعفر ( ع ) عن أخيه موسى بن جعفر ( ع ) قال : سألته عن رجل ترك الإحرام حتى انتهى إلى الحرم كيف يصنع ؟ قال : يرجع إلى ميقات أهل بلاده الذي يحرمون به فيحرم ( 1 ) ولا تعرض فيها لصورة تعذر الرجوع إلى الميقات ومما ينبغي التنبه له هو ان عنوان الرجوع مما يشعر بلزوم المرور إذ لو لم يمر بميقات أهل بلده لا يقال إنه يرجع اليه وذلك بخلاف الخروج المأخوذ في الرواية الأولى وليكن هذا أيضا تفاوتا آخر بينها وبين الثانية ولو تنزل عن ذلك لا يشمل الرجوع ما لو كان الميقات الذي أراد ان يخرج اليه بعد دخوله في الحرم محلا في مقابل جهة ميقاته بل يشمل ما لو كان على جهة ميقاته فتبصر وفيما رواه في قرب الإسناد كلام سنحققه .
الثالثة ما رواه عبد اللَّه بن سنان قال :
سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل مر على الوقت الذي يحرم الناس منه فنسي أو جهل فلم يحرم حتى اتى مكة فخاف ان رجع
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب المواقيت - الباب 14 - الحديث - 9