وهذا التوجيه هو التوجيه الأول من توجيهي الشارح ، وأما توجيهه الثاني
وهو أن تكون الضمة أصلية - فيرده مجئ الكسر في هذه الكلمة كما نقلنا .
والبيت الذي أنشده الشارح المحقق ليس للبيد العامري ، وإنما هو لجرير ،
وهو تميمي ، وهو في هذا تابع للجوهري ، قال في صحاحه : وجد مطلوبه يجده
وجودا ويجده أيضا بالضم لغة بنى عامر ( 1 ) ، لا نظير لها في باب المثال ، قال
لبيد وهو عامري * لو شئت قد نقع الفؤاد - البيت * قال ابن برى في أماليه
على الصحاح : البيت لجرير ، وليس للبيد كما زعم ، وكذا نسبه الصاغاني في
العباب لجرير ، وأنشد هذه الأبيات الثلاثة له ، وهي أول قصيدة هجا بها
الفرزدق :
لم أر مثلك يا أمام خليلا * أنأى بحاجتنا وأحسن قيلا
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة * تدع الصوادى لا يجدن غليلا ( 2 )
بالعذب في رصف القلات مقيله * قض الأباطح لا يزال ظليلا ( 3 )
وأمام : مرخم أمامة بضم الهمزة اسم امرأة ، والخليل : الصديق ، والأنثى
خليلة ، كذا في العباب ، وإنما لم يؤنثه هنا للحمل على صديق ، فإنه يقال : رجل
صديق وامرأة صديق ، وأنأى : وصف لخليل ، وهو أفعل تفضيل من النأى ،
هامش
( 1 ) في الصحاح : " لغة عامرية "
( 2 ) في الديوان ، وشرح تصريف المازني ، وسر الصناعة : " تدع الحوائم "
والحوائم : العطاش واحدها حائم
( 3 ) في أصول الكتاب هنا : " بالعذب من " والتصحيح عن اللسان والديوان ،
ووقع في اللسان مادة ( وج د ) رضف القلات ( بالضاد المعجمة محركة ) وهو
تحريف من وجهين لان الرضف بالمعجمة الساكنة الحجارة المحماة تطرح في اللبن
ليذهب وخمه ولا يصلح ههنا والتحريك غير موجود