والخردل ، فإذا ضربن بأذنابها على أعجازها وهي رطبة من أموالها ثم بركت
اجتمع الشعر وتلصق وقام قياما كأنه قرون الأيل .
قال ابن المستوفى : إنما اختص إبدال الجيم من الياء المشددة في الوقف ، لان
الياء تزداد خفاء في الوقف لسكونها ، فأبدلوا منها حرفا أظهر منها ، وهو الجيم ،
لقربهما في المخرج ، واجتماعهما في الجهر ، ومتى خرج هذا الابدال عن هذين
الشرطين ، وهما الياء المشددة والوقف ، عدوه شاذا .
* * *
وأنشد بعده - وهو الشاهد الخامس والثلاثون بعد المائتين - : [ من الرجز ]
235 - * حتى إذا ما أمسجت وأمسحا *
على أن أصله أمسيت وأمسى ، فأبدلت الياء فيهما جيما .
قال ابن جنى في سر الصناعة : " هذا من أحد ما يدل على ما ندعيه من أن
أصل رمت رميت ، ألا ترى أنه لما أبدل الياء من أمسيت جيما ، والجيم
حرف صحيح يحتمل الحركات ولا يلحقه الانقلاب الذي يلحق الياء والواو ،
صححها كما يجب في الجيم ، فبهذا ونحوه استدل أهل التصريف على أصول
الأشياء المغيرة ، كما استدلوا بقوله عز اسمه : ( استحوذ عليهم الشيطان ) أن
أصل استقام استقوم ، ولولا ما ظهر من هذا ونحوه لما أقدموا على القضاء بأصول
هذه الأشياء ، أو لما جاز ادعاؤهم إياها " انتهى .
وقال ابن المستوفى : " وأورد الزمخشري الاجل ، لان الابدال فيه وقع حشوا
في كلمة وهو أشد شذوذا من الأول ، وأشد منه بعدا إبدال الجيم من الياء في
أمسجت وأمسجا : أبدلها حشوا وأجرى الوصل مجرى الوقف متوهما أنها ملفوظ
بها ياء ، لان أصل الألف فيها الياء " انتهى .
وقال أحد شراح أبيات الايضاح للفارسي : قيل : " إن هذا الشطر للعجاج ،
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 486
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٨٦