بالألف ، فيقال : أنميته ، وفى الحديث : كل ما أصميت ودع ما أنميت : أي
لا تأكل ما مات بحيث لم تره ، لأنك لا تدرى هل مات بسهمك وكلبك أو بغير
ذلك ، وصمى الصيد - من باب رمى - : مات وأنت تراه ، ويتعدى بالألف
فيقال : أصميته ، إذا قتلته بين يديك وأنت تراه ، والبيت يروى بالوجهين
لا تنمى - بالبناء للمفعول - من أنماه : ولا تنمى - من نمى الصيد ، بإسناد
الفعل إلى الرمية ، وقوله " ماله " استفهام تعجبي ، وجملة " لا عد من نفره "
دعاء عليه ، والمراد مدحه كقولهم في المدح : قاتله الله ما أشعره ، وأراد بالنفر قومه ،
والضمير للرامي : أي لا كان معدودا في قومه ، بأن عدموه وفقدوه ، وهذا تأكيد
لمعنى التعجب في " ماله " وقوله " مطعم " هو اسم مفعول من أطعم ، يريد أن وجه
كسبه من الصيد فهو يرزق منه .
* * *
وأنشد بعده - وهو الشاهد الثالث والعشرون بعد المائتين - : [ من الرجز ]
223 - يا قاتل الله بنى السعلات * عمرو بن يربوع شرار النات
* غير أعفاء ولا أكيات *
على أن الأصل شرار الناس ، ولا أكياس ، فأبدلت السين فيهما تاء كما فعل
بست ، وأصلها سدس بدليل قولهم التسديس وسديسة ، فقلبوا السين تاء فصارت
سدت ، فتقارب مع الدال في المخرج ، فأبدلت الدال تاء فأدغمت فيها ، وقالوا
أيضا في طس طست ، وفى حسيس ( 1 ) حتيت ، هذا ما ذكره ابن جنى في
سر الصناعة ولم يزد على هذه الأربعة ، وزاد عليها ابن السكيت في كتاب
الابدال عن الأصمعي : " يقال : هو على سوسه وتوسه : أي خليقته ، ويقال :
هامش
( 1 ) الحسيس : الصوت الخفي قال تعالى : ( لا يسمعون حسيسها وهم فيما
اشتهت أنفسهم خالدون )