وأن الياء زيدت كالعوض ، لان المطرد في الترخيم أن لا يعوض من الحرف
المحذوف شئ ، لان التمام منوى فيه ، ولان الترخيم تخفيف ، فلو عوض منه
لرجع فيه إلى التثقيل ، والمنهل : المورد ، والحوازق : الجماعات ، واحدتها حزيقة ،
فجمعها جمع فاعلة كأن واحدتها حازقة ، لان الجمع قد يبنى على غير واحده : أي
هو منهل قفرلا وارد له ، والجم : جمع جمة ، وهي معظم الماء ومجتمعه ، والنقانق :
أصوات الضفادع واحدتها نقنقة " انتهى .
فيكون وصف المنهل بالبعد والمخافة ، يعنى أن هذا المنهل لا يقدر أحد
أن يرده لبعده وهو له ، ولكن لاقدامي وجرأتي أرد مثله من المياه ، وأراد أنه
ليس به إلا الضفادع النقاقة .
ومنهل : مجرور برب المقدرة بعد الواو ، وجوابها في بيت آخر ، وحوازق -
بالحاء المهملة والزاي المعجمة ، وهو اسم ليس ، وله : خبرها ، الجملة صفة لمنهل ،
ولضفادى جمة : خبر مقدم ، وضفادى : مضاف إلى حمه ، وجم مضاف إلى ضمير
المنهل ، ونقانق : مبتدأ مؤخر ، والجملة صفة ثانية لمنهل ، والجم - بالجيم - : وصف بمعنى
الكثير ، وأصله المصدر ، قال صاحب المصباح : " جم الشئ جما من باب ضرب :
كثر ، فهو جم تسمية بالمصدر ، ومال جم : أي كثير " انتهى ، والجم أيضا : ما اجتمع
من ماء البئر ، وقد ذكر الجوهري الحازقة بمعنى الجماعة ، فيكون جمعه على القياس ،
والنقنقة - بفتح النونين ، وسكون القاف الأولى - : صوت الضفدع إذا ضوعف
والدجاجة تنقنق للبيض ، ويقال : نقت الضفدعة تنق ، بالكسر نقيقا : أي
صاحت قال الشاعر : [ من الرجز ]
تسامر الضفدع في نقيقها
وكذلك النقيق للعقرب والدجاجة ، قال : ( 1 ) [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) البيت لجرير