ويرتبط بمعنى يعلق ، وأو بمعنى إلا ، والفعل بعدها ينتصب بأن ، وسكن يرتبط
هنا لضرورة الشعر ، والمعنى إني أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما أكره ، إلا أن
يدركني الموت فيحبسني .
قال ابن عصفور في كتاب الضرائر : " ومنه حذفهم الفتحة التي هي علامة
الاعراب من آخر الفعل المضارع كقول لبيد : أو يرتبط ، ألا ترى أنه أسكن
يرتبط وهو في الأصل منصوب لأنه بعد أو التي بمعنى " إلا أن " وإذا كانت بمعنى
" إلا أن " لم يكن الفعل الواقع بعدها إلا منصوبا باضمار أن وحذفها من آخر
الفعل المعتل أحسن ، كقوله :
أبى الله أن أسمو بأم ولا أب انتهى
وهذا مرضى الزوزني ، قال : " معناه إني تراك أمكنة إذا لم أرضها إلا أن
يرتبط نفسه حمامها ، فلا يمكنها البراح ، هذا أوجه الأقوال وأحسنها ، وتحرير
المعنى : إني لاترك الأماكن التي أجتويها وأقليها إلا أن أموت " .
وقال أبو جعفر النحوي في شرحه : " جزم يرتبط عطفا على قوله إذا لم أرضها ،
وهذا أجود الأقوال ، والمعنى على هذا إذا لم أرضها ، وإذا لم يرتبط بعض النفوس
حمامها ، وقيل : إن يرتبط في موضع رفع إلا أنه أسكنه لأنه رد الفعل إلى أصله ،
لان أصل الافعال أن لا تعرب وإنما أعربت للمضارعة ، وقيل : يرتبط في موضع
نصب ، ومعنى " أو " معنى " إلا أن " أي : إلا أن يرتبط بعض النفوس حمامها ، إلا
أنه أسكن ، لأنه رد الفعل أيضا إلى أصله ، وإنما اخترنا القول الأول ، وهو أن
يكون مجزوما ، لان أبا العباس قال : لا يجوز للشاعر أن يسكن الفعل المستقبل لأنه
قد وجب له الاعراب لمضارعته الأسماء وصار الاعراب فيه يفرق بين المعاني "
هذا كلامه
وعلى مختاره لا ضرورة فيه ، إلا أن علة اختياره واهية ، لان تسكين المرفوع
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 416
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤١٦