قال الزمخشري في أمثاله : " أعط القوس باريها ، قيل : إن الرواية عن العرب
باريها بسكون الياء لا غير ، يضرب في وجوب تفويض الامر من يحسنه
ويتمهر فيه " انتهى .
وكذا أورده في المفصل بعد البيت السابق .
وقال الميداني في أمثاله : أي استعن على عملك بأهل المعرفة والحذق فيه ،
وينشد :
يا بارى القوس بريا ليست تحسنها * لا تفسدنها وأعط القوس باريها
قال ابن السيرافي : " قرأت هذا البيت على شيخنا أبى الحرم مكي بن زيان
في الأمثال لأبي الفضل أحمد بن محمد الميداني : أعط القوس باريها ، بفتح الياء ،
وكان في الأصل " ليس يحسنه " وجعله " بريا ليست تحسنها " ، وهو كذلك في
نسخ كتاب الميداني ، ولعل الزمخشري إنما أراد بالمثل آخر هذا البيت المذكور
فأورده على ما قاله الشاعر ، لا على ما ورد من المثل في النثر فإنه ليس بمحل
ضرورة ، ويروى :
يا بارى القوس بريا ليس يصلحه * لا تظلم القوس أعط القوس باريها
والأول أصح ، ويجوز أن يسكن ياء باريها - وإن كان مثلا - برأيه " هذا
كلامه .
ولو رأى ما في أمثال الزمخشري لاستغني عما أورده
وقال المفضل بن سلمة في كتاب الفاخر : يقال : إن أول من قال ذلك المثل
هو الحطيئة ، وساق حكايته مع سعيد بن العاص أمير المدينة في آخر الفاخر .
* * *
وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد الثامن والتسعون بعد المائة - : [ من الكامل ]
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 412
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤١٢