الروضات ، وجملة " تردين الزهر " صفة لروضات : أي لبسن النور كالرداء ،
وعنده يكون كمال طيب الروضات ، والروضة : الموضع المعجب بالزهور ، قيل :
سميت بذلك لاستراضة المياه السائلة إليها : أي لسكونها بها ، والزهر بفتح الهاء
وسكونها : النور ، قالوا : ولا يسمى النور زهرا حتى يستقيم ويتفتح ، وقال ابن
قتيبة : حتى يصفر ، وقبل التفتح هو برعوم ، وأزهر النبت : أخرج زهره ،
و " هيجها " الضمير للروضات بتقدير مضاف : أي هيج رائحتها ، يقال : هاج
الشئ يهيج هياجا بالكسر وهيجان : ثار ، وهجته ، يتعدى ولا يتعدى ، وهيجته
بالتشديد مبالغة ، وهذا من تمام وصف الروضات ، فإنه يزداد طيبها بما ذكره ،
و " نضح " فاعل هيجها ، والنضح بالحاء المهملة : الرش ، والطل : المطر الضعيف ،
وسحر : منصوب على الظرفية ، وسكن على لغة ربيعة ، وهزت : حركت ، وقوله
" لو عصر منها " الضمير للمرأة التي تغزل فيها ، وقال الجواليقي في شرح أدب
الكاتب : قيل : بل الضمير في منها يعود إلى الروضة ، أي المسك ينعصر من
الروضة ، هذا ما نقله ، وهو بعيد ، وروى " لو عصر منه " بتذكير الضمير ، كما رواه
سيبويه ، فالضمير راجع إلى الفرع المذكور قبل في قوله :
بيضاء لا يشبع منها من نظر * خود يغطى الفرع منها المؤتزر
والخود بفتح الخاء المعجمة : الجارية الناعمة ، والجمع خود بالضم ، والفرع بفتح
الفاء وآخره عين مهملة : شعر الرأس بتمامه ، والمؤتزر : محل الإزار ، وهو الكفل
حيث يعقد الإزار ، وقوله " البان " نائب الفاعل لعصر على تقدير مضاف : أي
دهن البان ، وقوله " والمسك " الواو بمعنى أو ، ولهذا قال " انعصر " بالافراد ، ولم يقل
انعصرا ، بضمير التثنية ، ورواه ابن جنى في المنصف وهو شرح تصريف المازني :
* لو عصر البان يوما لا نعصر *
وعلى هذا الرواية لا إشكال فيه ، والمسك : معروف ، معرب مشك
بالفارسية ، بضم الميم وسكون الشين المعجمة ، وانعصر : سال وجرى بالانعصار
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 17
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٧