على أن فعل الذي فيه معنى التعجب يقال [ فيه ] فعل كما هنا ، فان حب
بضم الحاء أصلها حبب بفتح العين حول فتح عينه إلى الضم للمدح والتعجب ، فصار
حبب ، ثم نقلنا ضمة العين إلى الفاء بعد حذف حركتها فصار حب ، بضم الحاء ،
ويجوز حذف ضمة العين دون نقلها فيصير حب بفتح الحاء ، والباء في " بها "
زائدة ، والضمير فاعل حب ، وهو راجع إلى الخمر ، و " مقتولة " حال منه ،
والقتل : مزج الخمر بالماء حتى تذهب حدتها ، فكأنها قتلت بالماء ، وهذا عجز ،
وصدره :
* فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها *
وهو من أبيات في وصف الخمر من قصيدة للأخطل النصراني ، وتقدم
الكلام عليها مفصلا في الشاهد الواحد والسبعين بعد السبعمائة من شواهد
[ شرح ] الكافية .
وأنشد بعده ، وهو الشاهد السابع ، وهو من شواهد سيبويه [ من الرجز ]
7 - لو عصر منها المسك والبان انعصر
على أنه سكن عين الفعل في الفعل المبنى للمجهول كراهة لتوالى الثقيلين في
الثلاثي الخفيف ، وكذا قول القطامي [ من الوافر ]
ألم يخز التفرق جند كسرى * ونفخوا من مدائنهم فطاروا
قال سيبويه في باب ما يسكن تخفيفا وهو في الأصل عندهم متحرك : وذلك
قولهم في فخذ فخذ ، وفى كبد كبد ، وفى عضد عضد ، وفى كرم كرم ، وفى علم
علم ، وهي لغة بنى بكر بن وائل وأناس كثير من بنى تميم ، وقالوا في مثل : لم
يحرم من فصد له ، وقال أبو النجم :
* لو عصر منها المسك والبان انعصر *
يريد عصر
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 15
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٥