فجعلوا الاسكان فيها نظيرا للهمزة في الواو في أدؤر وقؤول ، وذلك قولهم : عوان
وعون ، ونوار ونور ، وقوول ، وقوم قول ، والزموا هذا الاسكان ، إذ كانوا يسكنون
غير المعتل نحو رسل وعضد ونحو ذلك ، ولذلك آثروا الاسكان فيها على الهمزة
حيث كان مثالها يسكن للاستثقال ، ولم يكن لادؤر وقؤول مثال من غير المعتل
يسكن فيشبه به ويجوز تثقيله في الثعر كما يضعفون فيه مالا يضعف في الكلام ،
قال الشاعر وهو عدى بن زيد :
* وفى الأكف اللامعات سور *
انتهى كلامه .
قال الأعلم : الشاهد فيه تحريك الواو من سور بالضم على الأصل تشبيها
للمعتل بالصحيح عند الضرورة ، فالمستعمل في هذا تسكين الثاني تخفيفا ، إذ كان
التخفيف جائزا في الصحيح في مثل الحمر والرسل ، فلما كان في الصحيح جائزا
مع خفته كان في المعتل لازما لثقله ، والسور : جمع سور . وأراد بالأكف المعاصم
فسماها باسمها لقربها منها ، انتهى .
وقال ابن جنى في شرح تصريف المازني : تثقيل مثل هذا إنما يجئ لضرورة
الشعر كقوله : [ من المتقارب ]
أغر الثنايا أحم اللثاث * تمنحه سوك الاسحل
وحكى أبو زيد رجل جواد وقوم جود وجود ، قال : وقالوا رجل قوول من قوم
قول ، وقولهم سور جمع سوار وسوك جمع سواك ، ولم أسمع شيئا من هذا مهموزا
وهمزة جائز في القياس لان الضمة في الواو لازمة ، فان كانوا قد أجمعوا على ترك
همزه فإنما فعلوا ذلك لئلا يكثر تثقيل هذا الضرب في كلامهم فيحتاجوا إلى همزه
هربا من الضمة في الواو ، فحسموا المادة أصلا بأن ألزموه التخفيف في الامر
العام لا غير ، انتهى .
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 122
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٢٢