وهذا من أقبح الضرورات ، وحكى [ عن ] سيبويه أن أبا زيد قال له : من العرب
من يقول قريت في قرأت ، فقال سيبويه : فكيف أقول في المستقبل ؟ قال : تقول
أقرا ، فقال سيبويه : كان يجب أن تقول أقرى ، حتى يكون مثل رميت أرمى ،
وإنما أنكر سيبويه هذا لأنه إنما يجئ فعلت أفعل إذا كانت لام الفعل أو عينه
من حروف الحلق ، ولا يكاد يكون هذا في الألف ، إلا أنهم قد حكوا أبى يأبى ،
فجاء على فعل يفعل ، قال أبو إسحاق [ قال إسماعيل بن إسحاق ] ( 1 ) إنما جاء هذا في
الألف لمضارعتها حروف الحلق ، فشبهت بالهمزة ، يعنى فشبهت بقولهم
قرأ يقرأ انتهى
و " جرئ " بالجر صفة لأسد في بيت ( 2 ) قبله ، المراد به حصين بن ضمضم ،
ويجوز رفعه ونصبه على القطع ، و " يظلم " و " يبد " كلاهما بالبناء للمفعول ،
و " يعاقب " و " يظلم " كلاهما بالبناء للفاعل ، والجرئ ، ذو الجراءة والشجاعة ، يقول :
هو شجاع متى ظلم عاقب الظالم بظلمه سريعا ، وإن لم يظلمه أحد ظلم الناس إظهارا
لعزة نفسه وجراءته ، وسريعا حال أو صفة مصدر : أي يعاقب عقابا سريعا
وهذا البيت من معلقة زهير المذكور ، وقد شرح ما قبله وما بعده وسبب
نظمها في الشاهد السادس والخمسين بعد المائة ، وفى الشاهد الثاني بعد الخمسمائة
وزهير شاعر جاهلي ، تقدمت ترجمته في الشاهد الثامن [ والثلاثين بعد
المائة ] من شرح شواهد شرح الكافية
هامش
( 1 ) سقطت هذه العبارة من أصول الكتاب عامة ، وهي ثابتة في شرح القصائد
العشر للتبريزي ، وفى شرح أبى جعفر " قال أبو إسحاق قال إسماعيل بن إسحاق
قاضى بغداد "
( 2 ) هذا البيت هو قوله : -
لدى أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم