وسلمة بن كهيل ، وعبد اللّه بن سلام ، ممّا قام الإجماع على كذبه ؛ فهو كبقيّة إجماعاته المدّعاة ليس له مقيل من مستوى الصدق .
ليت شعري كيف يعزو الرجل إلى أهل العلم إجماعهم على كذب الحديث وهم يستدلّون بالآية الشريفة وحديثها هذا على أنّ الفعل القليل لا يبطل الصلاة ، وأنّ صدقة التطوّع تسمّى زكاة ، ويعدّونها بذلك من آيات الأحكام « 1 » ؛ وذلك ينمّ عن اتّفاقهم على صحّة الحديث .
ويشهد لهذا الاتّفاق : أنّ من أراد المناقشة فيه من المتكلّمين قصرها على الدلالة فحسب من دون أيّ غمز في السند ، وفيهم من أسنده إلى المفسّرين عامّة مشفوعا بما عنده من النقد الدلاليّ ؛ فتلك دلالة واضحة على إطباق المفسّرين والمتكلّمين والفقهاء على صدور الحديث .
أضف إلى ذلك إخراج الحفّاظ وحملة الحديث له في مدوّناتهم مخبتين إليه وفيهم من نصّ على صحّته ؛ فانظر إذن أين يكون مستوى إجماع ابن تيميّة ؟ ! وأين استقلّ أولئك المجمعون من أديم الأرض ؟ ! ولك الحكم الفاصل .
وإليك أسماء جمع ممّن أخرج الحديث أو أخبت إليه :
1 - أبو جعفر الإسكافي المعتزلي ، المتوفّى ( 240 ) ، في رسالته الّتي ردّ بها على الجاحظ « 2 » .
2 - الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي صاحب السنن ، المتوفّى ( 303 ) ، في صحيحه .
3 - ابن جرير الطبري ، المتوفّى ( 310 ) ، في تفسيره « 3 » بعدّة طرق .
4 - الحافظ أبو بكر الجصّاص الرازي ، المتوفّى ( 370 ) ، في أحكام
هامش
( 1 ) - كما فعله الجصّاص في أحكام القرآن [ 2 / 446 ] ، وغيره [ كالنسفي في تفسيره 1 / 289 ، والكيا الطبري في أحكام القرآن 3 / 84 ] .
( 2 ) - نقض العثمانيّة [ ص 319 ] .
( 3 ) - جامع البيان 6 : 186 [ مج 4 / ج 6 / 288 ] .