ولم ينزل في عليّ شيء من القرآن بخصوصيّته . . .
وقد عزب عن المغفّلين أنّ إصدار الحكم على الجهة العامّة ، بحيث يكون مصبّه الطبيعة - حتّى يكون ترغيبا في الإتيان بمثله ، أو تحذيرا عن مثله - ثمّ تقييد الموضوع بما يخصّصه بفرد معيّن حسب الانطباق الخارجيّ ، أبلغ وآكد في صدق القضيّة من توجيهه إلى ذلك الفرد رأسا ، وما أكثر له من نظير في لسان الذكر الحكيم ؛ وإليك نماذج منه :
1 -
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
« 1 » .
ذكر الحسن : أنّ قائل هذه المقالة هو حيي بن أخطب . وقال عكرمة والسدّي ومقاتل ومحمّد بن إسحاق : هو فنحاص بن عازوراء . وقال الخازن :
هذه المقالة وإن كانت قد صدرت من واحد من اليهود لكنّهم يرضون بمقالته هذه ، فنسبت إلى جميعهم .
راجع تفسير القرطبي ؛ تفسير ابن كثير ؛ تفسير الخازن « 2 » .
2 -
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ
« 3 » .
نزلت في أسماء بنت أبي بكر ؛ وذلك : أنّ امّها قتيلة بنت عبد العزّى قدمت عليها المدينة بهدايا وهي مشركة ، فقالت أسماء : لا أقبل منك هديّة ، ولا تدخلي عليّ بيتا حتّى أستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
فسألته ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فأمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن تدخلها منزلها ، وأن تقبل هديّتها ، وتكرمها وتحسن إليها .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 181 .
( 2 ) - الجامع لأحكام القرآن 4 : 294 [ 4 / 187 ] ؛ تفسير ابن كثير 1 : 434 ؛ تفسير الخازن 1 :
322 [ 1 / 310 ] .
( 3 ) - الممتحنة : 8 .