ثمّ ذكر شيخنا العلّامة رحمه اللّه في الغدير « 1 » ( 15 ) من تلكم الأقوال .
وأفظع من هذه كلّها نعرات القرن العشرين لصاحبها موسى الوشيعة ؛ فإنّه جاء بطامّات قصرت عنها يد اللاعبين بالكتاب والسنّة في القرون المتقادمة ، وأتى برأي جديد خداج ومذهب مخترع يخالف رأي سلف الامّة جمعاء ، ولا يساعده في تقوّلاته أيّ مبدأ من المبادئ الإسلاميّة ولا شيء من الكتاب والسنّة .
قال « 2 » :
وللامّة في المتعة كلام طويل عريض . وأرى أنّ المتعة من بقايا الأنكحة الجاهليّة ، ويمكن أنّها قد وقعت من بعض الناس في صدر الإسلام .
ويمكن أنّ الشارع الكريم قد أقرّها لبعض الناس في الأحوال من باب ما نزل فيها إلّا ما قد سلف . . . وقد نزل في أشدّ المحرّمات . كانت المتعة أمرا تاريخيّا ولم تكن حكما شرعيّا بإذن من الشارع . وإن ادّعى مدّع أنّ المتعة كانت حلالا طلقا بإذن من الشارع وإقرار منه ، فلتكن ولنقل أن لا بأس بها ولا كلام لنا في هذه على ردّها .
وإنّما كلامي الآن في أنّ المتعة هل ثبتت في القرآن أو لا ؟
كتب الشيعة تدّعي أنّ المتعة نزل فيها قول اللّه جلّ جلاله :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
« 3 » .
وأرى أنّ أدب البيان يأبى وعربيّة هذه الجملة الكريمة تأبى أن تكون هذه الجملة الجليلة الكريمة قد نزلت في المتعة ؛ لأنّ تركيب هذه الجملة يفسد ونظم هذه الآية الكريمة يختلّ لو قلنا إنّها نزلت فيها .
هامش
( 1 ) - [ راجع الغدير 6 / 315 - 320 ] .
( 2 ) - الوشيعة : 32 و 121 و 132 و 149 و 165 و 166 .
( 3 ) - النساء : 24 .