ومن قائل : بنسخها بقوله سبحانه :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
« 1 » ؛ نظرا إلى أنّ المنكوحة متعة ليست بزوجة ولا ملك يمين .
وثالث يقول : إنّها نسخت بآية الميراث ؛ إذ كانت المتعة لا ميراث فيها .
هذه كلّها دعاو فارغة ؛ أيحسب امرؤ أن تخفى هذه الآيات وكونها ناسخة لآية المتعة على أولئك الصحابة وفيهم من المجوّزين لها من عرفت ، وفيهم من فيهم ، وفي مقدّمهم سيّدنا أمير المؤمنين العارف بالكتاب قذاذاته وجذاذاته ؟ !
على أنّ الآية الأولى إنّما أراد سبحانه بها من تبين بالطلاق لا مطلق البينونة وإلّا لشملت ملك اليمين أيضا فنسخته ولم يقل به أحد ولا عدّه أحد من السفاح .
وأمّا الآية الثانية : فالقول فيها بنفي الزوجيّة في المتعة مصادرة محضة ؛ فإنّ القائل بإباحتها يقول بالزوجيّة فيها وإنّها نكاح ؛ فالاستدلال بإطلاق هذه الآية على إباحة نكاح المتعة أولى من التمسّك بها في نسخ آية المتعة .
وأمّا آية الميراث : فهي أجنبيّة عن المقام ؛ فإنّ نفي الوراثة جاءت بها السنّة في خصوص النكاح المؤجّل ؛ فهي بمعزل عن نفي عقدة النكاح وعنوان الزوجيّة ؛ كما جاء مثله في الولد القاتل أو الكافر من غير نفي لأصل البنوّة .
وأمّا النسخ بالسنّة : فقد كثر القول فيه واختلفت الآراء اختلافا هائلا ، وكلّ منها لا يلائم الآخر . والقارئ لا مناص له من هذا الخلاف والتضارب في القول لاختلاف ما اختلقته يد الوضع فيه من الروايات الجمّة تجاه ما حفظته السنّة الثابتة والتاريخ الصحيح ؛ فوضع كلّ من رجال النسخ المفتعل بحسب رأيه وسليقته ذاهلا عن نسيجة أخيه وفعيلته .
هامش
( 1 ) - المؤمنون : 5 - 6 .