يوهم إطلاقا أو عموما فهو منزّل على هؤلاء فحسب ، وإن كان في رجالات أهل البيت غيرهم أولياء صدّيقون أزكياء لا يجترحون السيّئات إلّا أنّ الشيعة لا توجب لهم العصمة .
وأمّا ما استند إليه الرجل من كلام صاحب منهاج الشريعة ، فليس فيه أيّ إشارة إلى العصمة بل صريح القول منه خلافها ؛ لأنّه يثبت أنّ فيهم من تفوته ثمّ يتدارك بالتوبة قبل وفاته ثمّ الشفاعة من وراء ذلك ؛ فرجل يقترف السيّئة ، ثمّ يوفّق للتوبة عنها ، ثمّ يعفى عنها بالشفاعة لا يسمّى معصوما ، بل هذه خاصّة كلّ مؤمن يتدارك أمره بالتوبة ، وإنّما الخاصّة بالذرّيّة التمكّن من التوبة على إيّ حال .
قال القسطلاني في المواهب « 1 » ، والزرقاني في شرحه « 2 » :
روي عن ابن مسعود رفعه : « إنّما سمّيت فاطمة » بإلهام من اللّه لرسوله إن كانت ولادتها قبل النبوّة ، وإن كانت بعدها فيحتمل بالوحي « لأنّ اللّه قد فطمها » من الفطم وهو المنع ومنه فطم الصبيّ « وذرّيتها عن النار يوم القيامة » أي : منعهم منها ؛ فأمّا هي وابناها فالمنع مطلق . وأمّا من عداهم فالممنوع عنهم نار الخلود ؛ فلا يمتنع دخول بعضهم للتطهير ؛ ففيه بشرى لآله صلّى اللّه عليه وآله بالموت على الإسلام ، وأنّه لا يختم لأحد منهم بالكفر . نظيره ما قاله الشريف السمهودي في خبر الشفاعة لمن مات بالمدينة مع أنّه يشفع لكلّ من مات مسلما ، أو أنّ اللّه يشاء المغفرة لمن واقع الذنوب منهم إكراما لفاطمة وأبيها صلّى اللّه عليه وآله ، أو يوفّقهم للتوبة النصوح ولو عند الموت ويقبلها منهم . أخرجه الحافظ الدمشقي هو ابن عساكر « 3 » .
هامش
( 1 ) - المواهب اللدنّيّة [ 2 / 64 ] .
( 2 ) - شرح المواهب 3 : 203 .
( 3 ) - تاريخ مدينة دمشق [ 5 / 46 ؛ وفي ترجمة الإمام الحسين عليه السّلام - الطبعة المحقّقة - : رقم 174 ] .