العباد وأفعالهم ، ولا في رؤية اللّه يوم القيامة .
ومن عجب أن تنكر الشيعة ذلك خوف التشبيه ، وهم يقولون بالحلول والتشبيه الصريح ، وبتأليه البشر ، ووصف اللّه بصفات النقص ، وأهل السنّة يعدّون الشيعة والمعتزلة مبتدعين غير مهتدين في جحدهم هذه الصفات « 1 » .
الجواب : إنّ الرجل قلّد في ذات اللّه وصفاته ابن تيميّة وتلميذه ابن القيّم ، ومذهبهما في ذلك كما قال الزرقاني المالكي في شرح المواهب « 2 » : إثبات الجهة والجسميّة . وقال : قال المناوي : أمّا كونهما من المبتدعة فمسلّم . والقصيميّ يقدّسهما ورأيهما ويصرّح بالجهة ويعيّنها . وله فيها كلمات كثيرة في طيّ كتابه ، ونحن لا نناقشه في هذا الرأي الفاسد ، ونحيل الوقوف على فساده إلى الكتب الكلاميّة من الفريقين . والّذي يهمّنا إيقاف القارئ على كذبه في القول ، واختلافه في النسب .
إنّ الشيعة لم تتّبع المعتزلة في إنكار رؤية اللّه يوم القيامة ، بل تتّبع برهنة تلك الحقيقة الراهنة من العقل والسمع . وحاشاهم عن القول بالحلول ، والتشبيه ، وتأليه البشر ، وتوصيف اللّه بصفات النقص ، وإنكار صفات اللّه الثابتة له . بل إنّهم يقولون جمعاء بكفر من يعتقد شيئا من ذلك ، راجع كتبهم الكلاميّة قديما وحديثا . وليس في وسع الرجل أن يأتي بشيء ممّا يدلّ على ما باهتهم ، ولعمري لو وجد شيئا من ذلك لصدح به وصدع .
نعم ، تنكر الشيعة أن تكون للّه صفات ثبوتيّة زائدة على ذاته وإنّما هي عينها ، فلا يقولون بتعدّد القدماء معه سبحانه .
وأمّا أفعال العباد فلو كانت مخلوقة للّه سبحانه خلق تكوين لبطل الوعد والوعيد والثواب والعقاب ، وإنّ من القبيح تعذيب العاصي على المعصية وهو
هامش
( 1 ) - الصراع بين الإسلام والوثنيّة 1 : 68 .
( 2 ) - شرح المواهب 5 : 12 .