النبويّ وغيرهم في النجف وكربلا وغيرهما من بلاد الشيعة ، وشاهد ما يأتونه من ذلك هنالك ، علم أنّ ما ذكرناه عنهم دوين الحقيقة . وأنّ العبارة لا يمكن أن تفي بما يقع عند ذلك المشاهد من هذه الطائفة . ولأجل هذا فإنّ هؤلاء لم يزالوا ولن يزالوا من شرّ الخصوم للتوحيد وأهل التوحيد « 1 » .
الجواب : أمّا الغلوّ بالتأليه والقول بالحلول فليس من معتقد الشيعة . وهذه كتبهم في العقائد طافحة بتكفير القائلين بذلك والحكم بارتدادهم . والكتب الفقهيّة بأسرها حاكمة بنجاسة أسئارهم .
وأمّا التقديس والمعجزات فليسا من الغلوّ في شيء ؛ فإنّ القداسة بطهارة المولد ، ونزاهة النفس عن المعاصي والذنوب ، وطهارة العنصر عن الدنايا والمخازي ، لازمة منصّة « 2 » الأئمّة وشرط الخلافة فيهم كما يشترط ذلك في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وأمّا المعجزات فإنّها من مثبتات الدعوى ومتمّات الحجّة . ويجب ذلك في كلّ مدّع للصلة بينه وبين ما فوق الطبيعة نبيّا كان أو أماما . ومعجز الإمام في الحقيقة معجز للنبيّ الّذي يخلفه على دينه وكرامة له . ويجب على المولى سبحانه في باب اللطف « 3 » أن يحقّق دعوى المحقّ بإجراء الخوارق على يديه ، تثبيتا للقلوب ، وإقامة للحجّة ، حتّى يقرّبهم إلى الطاعة ويبعّدهم عن المعصية ، لدة ما في مدّعي النبوّة من ذلك ؛ كما يجب أيضا أن ينقض دعوى المبطل إذا تحدّى بتعجيزه ، كما يؤثر عن مسيلمة وأشباهه .
هامش
( 1 ) - الصراع بين الإسلام والوثنيّة 1 : 19 .
( 2 ) - [ أي : النصّ عليهم بالإمامة ] .
( 3 ) - [ « اللطف » : عبارة عن « ما يقرّب العبد إلى الطاعة ويبعّده عن المعصية » أو « ما يقرّب العبد إلى الجنّة ويبعّده عن النار » ] .