وأيّ خلاف رفعه تعيين يزيد وعلى عهده كانت واقعة الطفّ ، وتلاها فاجعة الحرّة ، وأعقبهما أمر ابن الزبير ، وقصّة البيت المعظّم ؟ !
كلّ ذلك من جرّاء ذلك الاختيار ، وثمرة تلك الفكرة الفاسدة . وفي الناقمين سبط النبوّة حسين العظمة - صلوات اللّه عليه - وبقيّة بني عبد مناف ، وعامّة المهاجرين والأنصار في المدينة المنوّرة .
ثمّ إن كان معاوية لم يجد بدّا من الاختيار ، فلماذا لم يختر صالحا من صلحاء الصحابة ؟ ! وفي مقدّمهم سبط رسول اللّه الإمام الطاهر ، ولا معدل عنه في حنكة أو علم أو تقوى أو شرف .
وكيف راق الخضري أن يرى هذا الاختيار حسنا جميلا صالح الامّة ، ولم يره حيفا وجناية عليها وعلى إسلامها ورسولها وكتابها وسنّتها ؟ ! ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوقظ شعور امّته قبل ذلك بأعوام بقوله : « إنّ أوّل من يبدّل سنّتي رجل من بني اميّة » . وقوله : « لا يزال هذا الأمر معتدلا قائما بالقسط ، حتّى يثلمه رجل من بني اميّة يقال له : يزيد » « 1 » .
وأمّا رأيه في حصر الخلافة باسرة فإنّا لا نناقشه إلّا من عدم جدارة الأسرة الّتي يجنح إليها الخضري للخلافة ؛ نعم ، لا بأس به إذا حصرت باسرة كريمة تتحلّى باللياقة والحذق من الناحية الدينيّة والسياسيّة . ونحن لا نقول بلزوم الحصر المذكور مع عدم اللياقة ؛ فإنّه غير واف لقمّ جذور الفساد ، وقمع جذوم الاختلاف ؛ فالامّة متى وجدت من خليفتها الحيف والجنف تثور عليه وتخلعه ، وبطبع الحال يطمع في الخلافة عندئذ من هو أزكى منه نفسا ، وأطيب أرومة ، وأكرم خلقا ، وحتّى من يساويه في الغرائز ؛ فأيّ مفسدة اكتسحها حصر الخلافة والحالة هذه ؟
هامش
( 1 ) - الخصائص الكبرى 2 : 139 [ 2 / 236 ] ؛ تطهير الجنان في هامش الصواعق : 145 [ ص 64 ] وقال : « مسند رجاله رجال الصحيح ، إلّا أنّ فيه انقطاعا » .