والشيعة لا تقول بحصر الخلافة في آل عليّ عليهم السّلام إلّا بعد إخباتها إلى سريان ناموس العصمة في رجالات بيتهم المعيّنين للخلافة المدعومة بالنصوص النبويّة المتواترة « 1 » .
4 - قال :
وعلى الجملة فإنّ الحسين أخطأ خطأ عظيما في خروجه هذا ، الّذي جرّ على الامّة وبال الفرقة والاختلاف ، وزعزع عماد ألفتها إلى يومنا هذا .
وقد أكثر الناس من الكتابة في هذه الحادثة لا يريدون بذلك إلّا أن تشتعل النيران في القلوب ، فيشتدّ تباعدها . غاية ما في الأمر أنّ الرجل طلب أمرا لم يهيّأ له ، ولم يعدّ له عدّته ، فحيل بينه وبين ما يشتهي وقتل دونه .
وقبل ذلك قتل أبوه ؛ فلم يجد من أقلام الكاتبين ومن يبشّع أمر قتله ويزيد به نار العداوة تأجيجا . وقد ذهب الجميع إلى ربّهم يحاسبهم على ما فعلوا . والتاريخ يأخذ من ذلك عبرة وهي : أنّه لا ينبغي لمن يريد عظائم الأمور أن يسير إليها بغير عدّتها الطبيعيّة ، فلا يرفع سيفه إلّا إذا كان معه من القوّة ما يكفل النجاح أو يقرب من ذلك ، كما أنّه لا بدّ أن تكون هناك أسباب حقيقيّة لمصلحة الامّة ، بأن يكون جور ظاهر لا يحتمل ، وعسف شديد ينوء الناس بحمله . أمّا الحسين فإنّه خالف يزيد وقد بايعه الناس ، ولم يظهر منه ذلك الجور ولا العسف عند إظهار هذا الخلاف « 2 » .
وقبل هذه الجمل يبرّئ ساحة يزيد عن الظلم والجور ، ويراه قرّب عليّ بن الحسين عليهما السّلام إليه وأكرمه ونعّمه .
الجواب : ليت الرجل كتب ما كتب بعد الحيطة بشؤون الخلافة الإسلاميّة وشروطها ، وما يجب أن يكتنفه الخليفة من حنكة لتدبير الشؤون ، وملكة
هامش
( 1 ) - راجع ص 9 - 10 من كتابنا هذا .
( 2 ) - محاضرات تاريخ الأمم الإسلاميّة 2 : 129 - 130 .