وللمسلمين عدوّا هو وأبوه حتّى دخلا في الإسلام كارهين » « 1 » .
وفي الامّة أهل الحلّ والعقد الّذين اختاروا خلافة أبي بكر ، ثمّ وافقوا على الوصيّة إلى عمر وأقرّوها ، وأصفقوا مع أهل الشورى على خلافة عثمان ، وأطبقوا على البيعة طوعا ورغبة لمولانا أمير المؤمنين ، فثبتت خلافته ، ووجبت طاعته ، ولزمت معاوية بيعته ، فكان هؤلاء موجودين بأعيانهم أو بنظرائهم وهم الّذين نقموا على معاوية ذلك العقد المشؤوم .
الثانية : عدم لياقة من عيّنه من بعده ، وهو ذلك الماجن المتخلّع المتظاهر بالفجور ، إن لم نقل بالكفر والإلحاد .
وأمّا عدم تعيين أهل الاختيار : فإن أراد عدم تعيّنهم فذلك بهتان عظيم ؛ لأنّ الموجودين في الصدر الأوّل في عاصمة الإسلام المدينة المنوّرة الّذين تصدّوا لتعيين الخليفة هم أهل الحلّ والعقد ، وكان أكثرهم موجودين إلى ذلك العهد .
وإن أراد عدم تعيين هؤلاء الخليفة من بعد معاوية ، فإنّ ظرف التعيين ساعة موت الخليفة لا قبله ؛ نعم ، قد تنعقد الضمائر على انتخاب من يرون له الأهليّة في إبّان الانتخاب . وما أدرى معاوية أنّهم سوف يهملون أمر الامّة ساعة هلاكه ؟ ! ولماذا تفرّد بالانتخاب من دون رضا منهم ؟ ! ولماذا خضّع أفرادا من القوم بالتخويف وآخرين بالتطميع ؟ ! ومتى أبعد انتخابه الاختلاف الّذي هو شرّ على الامّة ، وفي الملأ الدينيّ أمم ينقمون منه ذلك ، وجموع ينتقدونه ، وشراذم يضمرون السخط ولا يتظاهرون به حذار بادرته ؟ !
ولو كانت هذه الفكرة حسنة جميلة ، فلماذا فاتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين دنت منه الوفاة ؟ ! فلم يرحض عن امّته معرّة الخلاف ، وترك المراجل تغلي حتّى اليوم !
هذه أسئلة حافلة ليس للخضري عنها جواب ، إلّا أن يدّعي أنّ معاوية كان أشفق بالامّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري 6 : 4 [ 5 / 8 ، حوادث سنة 37 ه ] .