تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( الكتب المزورة ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
الطلاق ، كما يستدعي تخلّل الرجعة بينهما أو النكاح ، فلا يقال للمطلّقة مرّتين بكلمة واحدة أو في مجلس واحد إنّها طلّقت مرارا ، كما إذا كان زيد أعطى درهمين لعمرو بعطاء واحد ، لا يقال إنّه أعطى درهمين مرّتين ، وهذا معنى يعرفه كلّ عربيّ صميم . ثمّ إنّ سياق الآية وإن كان خبريّا ، غير أنّه متضمّن معنى الإنشاء الأمريّ ؛ كقوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 1 » . وقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « الصلاة مثنى مثنى ، والتشهّد في كلّ ركعتين ، وتسكّن وخشوع » « 3 » . ولو كان إخبارا لما تخلّف عنه خارجه ، ونحن نرى أنّ في الناس من يطلّق طلقة واحدة ، والقرآن لا يتسرّب إليه شيء من الكذب . فعدم الإعداد بالطلاق الثلاث على نحو الجمع عند الشيعة مأخوذ من القرآن الكريم . ولهذه الجملة مزيد توضيح في أحكام القرآن لأبي بكر الجصّاص الحنفي « 4 » . وهذه الفتوى هي المنقولة عن كثير من أئمّة أهل السنّة والجماعة ، بل المخالف الوحيد في المسألة هو الشافعيّ . وقد بسط القول في الردّ عليه أبو بكر الجصّاص في أحكام القرآن « 5 » . وقال الإمام العراقيّ في طرح التثريب « 6 » : وممّن ذهب إلى أنّ جمع الطلقات الثلاث بدعة : مالك ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، والليث ، وبه قال داود وأكثر أهل الظاهر .
هامش
( 1 ) - البقرة : 233 . ( 2 ) - البقرة : 228 . ( 3 ) - [ انظر مسند أحمد 1 / 211 ، لكن فيه : الصلاة مثنى مثنى ، تشهّد في كلّ ركعتين ، وتضرّع ، وتخشّع ، وتمسكن ] . ( 4 ) - أحكام القرآن 1 : 447 [ 1 / 378 ] . ( 5 ) - المصدر السابق 1 : 449 [ 1 / 380 ] . ( 6 ) - طرح التثريب 7 : 93 .