فأين السبع السنين ؟ !
قال الأميني : هذه السنين السبع ، ولكن أين تلك الساعات المزعومة عند الذهبي ؟ ! ومن ذا الّذي يقولها ؟ ! ومتى خلق قائلها ؟ ! وأين هو ؟ ! وأيّ مصدر ينصّ عليها ؟ ! وأيّ راو رواها ؟ ! وقد مرّ « 1 » في صحيحة الطبري : أنّه أسلم بعد أكثر من خمسين رجلا « 2 » ؛ فكأنّ الرجل قرويّ من البعداء عن تاريخ الإسلام ، أو أنّه عارف به غير أنّه يروقه الإفك والزور .
وأمّا تسع سنين : فيمكن أن يراد منها سنتا الفترة والسنين السبع من البعثة إلى فرض الصلوات المكتوبة .
والمبنيّ في هذه كلّها على التقريب لا على الدقّة والتحقيق كما هو المطّرد في المحاورات ؛ فالكلّ صحيح لا خلاف بينها ولا تعارض هناك .
5 -
ذكر « 3 » حديث تصدّق أمير المؤمنين خاتمه في الصلاة وهو راكع ، ونزول آية :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . ،
ثمّ أردفه بقوله :
وهذا لا يصحّ بوجه من الوجوه ؛ لضعف أسانيده ، ولم ينزل في عليّ شيء من القرآن بخصوصيّته . وكلّ ما يريدونه « 4 » في قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 5 » ، وقوله :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 6 » ، وقوله :
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
« 7 » ، وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في أنّها نزلت في عليّ ، لا يصحّ شيء منها .
هامش
( 1 ) - في ص 113 من كتابنا هذا .
( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك 2 : 316 .
( 3 ) - البداية والنهاية 7 : 357 [ 7 / 395 ، حوادث سنة 40 ه ] .
( 4 ) - كذا في النسخة ولعلّه : « يروونه » .
( 5 ) - الرعد : 7 .
( 6 ) - الإنسان : 8 .
( 7 ) - التوبة : 19 .