فنقول : أمّا ثلاث سنين : فلعلّ المراد منه ما بين أوّل البعثة إلى إظهار الدعوة من المدّة ، وهي ثلاث سنين « 1 » ؛ فقد أقام صلّى اللّه عليه وآله بمكّة ثلاث سنين من أوّل نبوّته مستخفيا ، ثمّ أعلن في الرابعة .
وأمّا خمس سنين : فلعلّ المراد منها سنتا « 2 » فترة الوحي من يوم نزول :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
« 3 » إلى نزول
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
« 4 » ، وثلاث سنين من أوّل بعثته بعد الفترة إلى نزول قوله :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
« 5 » ، وقوله :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 6 » سنّو الدعوة الخفيّة الّتي لم يكن فيها معه صلّى اللّه عليه وآله إلّا خديجة وعليّ .
وأحسب أنّ هذا مراد من قال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان مستخفيا أمره خمس سنين » ؛ كما في الإمتاع « 7 » .
وأمّا سبع سنين : فإنّها مضافا إلى كثرة طرقها وصحّة أسانيدها معتضدة بالنبويّة : عن أبي أيّوب ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لقد صلّت الملائكة عليّ وعلى عليّ سبع سنين ؛ لأنّا كنّا نصلّي وليس معنا أحد يصلّي غيرنا » « 8 » .
وبحديث أبي رافع : « مكث عليّ يصلّي مستخفيا سبع سنين وأشهرا قبل أن يصلّي أحد » « 9 » . وهي سنّو الدعوة النبويّة من أوّل بعثته صلّى اللّه عليه وآله إلى فرض الصلاة المكتوبة .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري 2 : 216 و 218 [ 2 / 318 و 322 ] ؛ سيرة ابن هشام 1 : 274 [ 1 / 280 ] .
( 2 ) - عدّهما المقريزي أحد الأقوال في أيّام فترة الوحي في الإمتاع : 14 .
( 3 ) - العلق : 1 .
( 4 ) - المدثر : 1 .
( 5 ) - الحجر : 94 .
( 6 ) - الشعراء : 214 .
( 7 ) - الإمتاع : 44 .
( 8 ) - انظر مناقب عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي [ ص 14 ، ح 17 و 19 ] .
( 9 ) - انظر المعجم الكبير للطبراني [ 1 / 320 ، ح 952 ] .