قوله " ومن ثم لم يبن مثل وددت " يعنى ومن جهة وجوب حذف الواو
الواقعة بين الياء المفتوحة والكسرة الأصلية لم يبن فعل - بفتح العين - من
المضاعف المعتل فاؤه بالواو ، إذ كان يلزم إذن أن يكون مضارعة مكسور العين
كما ذكرنا في أول الكتاب ، من أن مضارع فعل مفتوح العين إذا كان مثالا
واويا يفعل بالكسر لا غير ، فكان يجب إذن حذف الواو والادغام ، فكان
يجتمع إعلالان في كلمة واحدة .
وقولهم لا يجمع بين إعلالين في كلمة واحدة فيه نظر ، لأنهم يجمعون بين أكثر
من إعلالين في كلمة ، وذلك نحو قولهم من أويت مثل إجرد ( 1 ) أي ( 2 ) ،
وذلك ثلاث إعلالات ، كما يتبين في مسائل التمرين ، وكذا في قولهم إياة ( 3 ) -
مثل إوزة - من أويت ، وفى قولهم : إيئاة ( 4 ) - مثل إوزة - من وأيت جمع
بين إعلالين ، وكذا قولهم : حيى على ( 5 ) فيعل من حويت ، وغير ذلك مما يكثر
هامش
( 1 ) الأجرد نبت يدل على الكمأة ، انظر ( ح 1 ص 59 )
( 2 ) أصل " أي " إئوى ، قلبت الهمزة الثانية ياء لسكونها إثر همزة مكسورة
كما في إيمان ، فصار " إيوى " فهذا إعلال ، ثم قلبت الواو ياء ، لاجتماعها مع الياء
وسبق أولاهما بالسكون ، ثم أدغمت الياء في الياء فصار " إيى " وهذا إعلال ثان ،
فلما اجتمع ثلاث ياءات فاما أن تحذف الثالثة نسيا كما قالوا في تصغير على ونحوه ،
وإما أن تعلها إعلال قاض ، وهذا إعلال ثالث ، فان جعلت الادغام إعلالا
مستقلا كان في الكلمة أربع إعلالات
( 3 ) أصل " إياة " إئوية ، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وقلبت الهمزة
ياء لسكونها بعد همزة مكسورة ، فصار " إيواة " ثم قلبت الواو ياء لاجتماعهما مع
الياء وسبق إحداهما بالسكون ، وأدغمت الياء في الياء فصار إياة
( 4 ) أصل " إيئاة " أو أية ، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وقلبت
الواو ياء لسكونها إثر كسرة فصار " إيئاة "
( 5 ) أصل " حيى " حيوي - كدحرج - قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح
ما قبلها ، وقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون ، وأدغمت
الياء في الياء فصار " حيى "