وحيى ، كان اللام أولى بالقلب لو انفتح ما قبلها كما في روى ونوى ،
فلما انكسر ما قبلها لم تعل ، فلم تقلب العين ألفا أيضا ، وإن اجتمع
شرائط قلبها .
فإذا تقرر ضعف هذه العلة قلنا : الأصل في تأثير هذه العلة أن يكون في الفعل ،
لما ذكرنا من ثقله ، فتليق به الخفة أكثر ، أو يكون في آخر الكلمة : إما لفظا
كربا ، أو تقديرا كغزاة ، وذلك بأن يكون بعد الأخير حرف أصله عدم اللزوم :
اسما كانت الكلمة ، أولا ، لان الكلمة تتثاقل إذا انتهت إلى الأخير ، فتليق به
الخفة ، وإن كانت علتها ضعيفة .
فنقول : الفعل في هذا الاعلال على ضربين : أصل ، ومحمول عليه ،
والأصل ما يتحرك واوه أو ياؤه وينفتح ما قبلهما ، نحو قول وبيع وغزو ورمى
والمحمول عليه ما ينفتح الواو والياء فيه بعد حرف كان مفتوحا في الماضي
الثلاثي ، وذلك : إما في المضارع ، المبنى للفاعل كيخاف ويهاب ، أو المبنى للمفعول
كيخاف ويهاب ويقال ويباع ، أو الماضي مما بنى من ذي الزيادة : أفعل نحو
أقام وأبان ، واستفعل نحو استقام واستبان ، أو ما بنى للمفعول من مضارعهما ،
نحو يقام ويستبان ، وشذ أعول ( 1 ) وأغيلت المرأة واستحوذ ( 2 ) وأجود ( 3 )
هامش
( 1 ) يقال : أعول الرجل والمرأة وأعيلا ، إذا كثرت عيالهما ، ويقال :
أعول أيضا ، إذا رفع صوته بالبكاء .
( 2 ) استحوذ : غلب واستولى ، قال تعالى : ( استحوذ عليهم الشيطان
فأنساهم ذكر الله ) . ويقال : استحاذ أيضا على ما يقتضيه القياس . كما ورد في اللسان
وقد ذكر عن ابن جنى مثل ما ذكره المؤلف عن سيبويه ، وهو من الحوذ ، وهو
السوق في الأصل .
( 3 ) يقال : أجود الفرس في العدو ، بمعنى أجاد فيه ، ويقال أجود الشئ ،
وأجاده إذا جعله جيدا ، ويقال : أجاد الرجل وأجود ، إذا صار ذا جواد .