في يوجل : ياجل ، وبعضهم يقلبها ياء ، لان الياء أخف من الواو ، وبعضهم يستشنع
قلب الواو ياء لا لعلة ظاهرة ، فيكسر ياء المضارع ليكون انقلاب الواو ياء لوقوعها
بعد كسرة ، وليس الكسر فيه كالكسر في نعلم وتعلم ، لان من كسر ذلك
لا يكسر الياء ، فلا يقول : يعلم
وظاهر كلام السيرافي وأبى على يدل على أن قلب واو نحو يوجل ألفا أو ياء
قياس ، وإن قل ، قال السيرافي : يقلبون الواو ألفا في نحو يوجل ويوحل وما
أشبه ذلك ، فيقولون : يا جل وياحل ، وقال أبو علي : أما فعل يفعل نحو وجل
يوجل ووحل يوحل ففيه أربع لغات ، وهذا خلاف ظاهر قول المصنف -
أعنى قوله " وشذ في مضارع وجل كذا وكذا " - فإنه مفيد خصوصية الوجوه
المذكورة بهذا اللفظ .
وبعضهم يقلب الياء الواقعة في المضارع بين الياء المفتوحة والفتحة ألفا نحو
يابس وياءس ، حملا للياء على الواو ، كما حملت في اتسر من اليسر ، على ما مر ،
ولا يكون ذلك إلا في المفتوح العين ، كما أن نحو يا حل وياجل كان فيه ، قال
سيبويه : وليس ذلك بمطرد ، ولا يكسر الياء ههنا كما كسرت في ييجل ، لان
ذلك في الواو لقصد عروض علة قلب الواو ياء ، كما مر
قوله " وكسرة أصلية " ليشمل نحو يعد ويقع ، فان أصله يوقع ، قال
الكوفيون : إنما حذف الواو في يعد فرقا بين المتعدى واللازم ، وذلك لأنك
تقول في اللازم : يوجل ويوحل ، من غير حذف ، وليس ما قالوا بشئ ، إذ لو كان
كذلك لم يحذف من وحد يحد ( 1 ) ووجد : أي حزن - يجد ، وونم ( 2 ) الذباب ينم ،
ووكف البيت يكف .
هامش
( 1 ) تقول : وحدت الشئ وحدا ، وأوحدته ، إذا أفردته ، وتقول : وحد
الشئ يحد حدة ، إذا بان من غيره ، فهو متعد ولازم
( 2 ) تقول : ونم الذباب ينم ونيما ، إذا خرئ ، فونيم الذباب خرؤه . قال الفرزدق :
لقد ونم الذباب عليه حتى * كأن ونيمة نقط المداد