أيضا لان الكسرة فيها ثقل أيضا ، وإن كان أقل من ثقل الضمة ، فاستثقل
ذلك في أول الكلمة دون وسطها ، نحو طويل وعويل ( 1 ) ، لان الابتداء
بالمستثقل أشنع
وأما الواو المفتوحة المصدرة فليس قلبها همزة قياسا بالاتفاق ، بل جاء ذلك
في أحرف ، نحو أناة ( 2 ) في وناة ، وأجم في وجم ( 3 ) ، وأحد في وحد ، وأسماء في
اسم امرأة فعلاء من الوسامة عند الأكثرين ، وليس بجمع ، لان التسمية
بالصفة أكثر من التسمية بالجمع ، وقال بعض النحاة : أصل أخذ وخذ ، بدلالة
اتخذ كاتصل ( 4 )
هامش
( 1 ) العويل : رفع الصوت بالبكاء ، وانظر ( ج 2 ص 176 )
( 2 ) قال في اللسان : " امرأة وناة وأناة وأنية : حليمة بطيئة القيام ، الهمزة
فيه بدل من الواو . وقال اللحياني : هي التي فيها فتور عند القيام والقعود والمشي .
وفى التهذيب : فيها فتور لنعمتها " اه بتصرف
( 3 ) الوجوم : السكوت على غيظ ، وقد وجم يجم وجما ووجوما ، وقالوا :
أجم ، على البدل
( 4 ) يريد أن بعض النحاة لما رأى أن العرب تقول : اتخذ بمعنى أخذ ، والمقرر
عندهم أن الهمزة لا تقلب تاء ، ولذلك خطأوا المحدثين في روايتهم " أمرني رسول الله
أن أتزر " تحلل من ذلك بأن ذكر أن أخذ أصله وخذ ، فاتخذ ليس من المقلوب
عن الهمزة ، ولكنه عن الواو ، وهو رأى غير سديد ، لان اتخذ يجوز أن يكون
ثلاثيه المجرد تخذ بدليل قول الشاعر وهو جندب بن مرة الهذلي :
تخذت غراز إثرهم دليلا * وفروا في الحجاز ليعجزوني
وإذا كانت محتملة لهذا الوجه وهو وجه لا شذوذ فيه سقط الاستدلال بها على
ما ذكره ، وقد قرئ قوله تعالى : ( لو شئت لتخذت عليه أجرا )