لكنه مع ذلك غير مطرد ، إلا في باب افتعل ، لما يجئ ، نحو تراث وتجاه
وتولج وتترى ( 1 ) من المواترة ، والتلج ( 2 ) والتكأة ( 3 ) وتقوى من وقيت ،
وتوراة ( 4 ) عند البصريين فوعلة من ورى الزند ، كتولج ، فان كتاب الله نور
هامش
( 1 ) قال في اللسان : " وجاءوا تترى ، وتترى ( الأول غير منون والثاني
منون ) : أي متواترين ، التاء مبدلة من الواو ، قال ابن سيده : وليس هذا البدل
قياسا ، إنما هو في أشياء معلومة ، ألا ترى أنك لا تقول في وزير : تزير ، إنما تقيس
على إبدال التاء من الواو في افتعل وما تصرف منها إذا كانت فاؤه واوا ، فأن فاءه
تقلب تاء وتدغم في تاء افتعل التي بعدها ، وذلك نحو اتزن ، وقوله تعالى :
( ثم أرسلنا رسلنا تترى ) من تتابع الأشياء وبينها فجوات وفترات ، لان بين كل
رسولين فترة ، ومن العرب من ينونها فيجعل ألفها للالحاق بمنزلة أرطى ومعزى ،
ومنهم من لا يصرف ، يجعل ألفا للتأنيث بمنزلة ألف سكرى وغضبى ، قال الأزهري :
قرأ أبو عمرو وابن كثير منونة ، ووقفا بالألف ، وقرأ سائر القراء تترى
غير منونة " اه
( 2 ) التلج : فرخ العقاب ، وهو مأخوذ من الولوج ، فأصله ولج كصرد
( 3 ) التكأة - كتخمة - : العصا ، وما يتكأ عليه ، والرجل الكثير الاتكاء ،
وأصله وكأة ، بدليل توكأت
( 4 ) اختلف النحويون في التوراة ، فقال البصريون تاؤها بدل من الواو ،
وأصلها ووراة على وزن فوعلة ، وذهبوا إلى أن اشتقاقها من ورى الزند ، إذا
أخرج النار ، وذلك لان كتاب الله تعالى يهتدى به ، والنار مصدر النور الذي
يهتدى به ، ونصر هذا المذهب أبو علي الفارسي ، لان فوعلة في الكلام أكثر من تفعلة
مثل الحوصلة والجوهرة والدوخلة والحوقلة ، وهو مصدر قياسي لكل فعل على
مثال فوعل ، والحمل على الكثير أولى ، وذهب قوم منهم أبو العباس المبرد
إلى أن توراة تفعلة - بكسر العين - وأصلها تورية مصدر ورى - بالتضعيف - ثم
نقلت حركة الياء إلى ما قبلها ثم قلبت الياء ألفا على لغة طيئ الذين يقولون : بأداة
وناصاة وجاراة وتوصاة في بادية وناصية وجارية وتوصية ، فصار توراة
والاشتقاق عندهم كالاشتقاق عند الفريق الأول ، إلا أن فعل هذا مضعف العين ،
وضعف النحاة هذا المذهب بأن تفعلة في الأسماء قليل ، وأنت لو تدبرت ما ذكرناه
لعلمت أن أبا العباس لم يحمله على القليل ، إذ القليل إنما هو تفعلة من الأسماء ،
فأما المصادر فأكثر من أن يبلغها الحصر ، وهذا الوزن قياس مطرد في مصدر فعل
المضعف العين المعتل اللام كالتزكية والتعزية والتوصية ومهموز اللام كالتجزئة
والتهنئة ، ويأتي قليلا في صحيح اللام نحو التقدمة ، ومن القليل في الأسماء التدورة
وهو المكان المستدير تحيط به الجبال والتتوبة وهي اسم بمعنى التوبة ، ولولا ما فيه
من قلب الياء ألفا اكتفاء بجزء العلة لكان مذهبا قويا