ويسامتها وعبارة سيبويه " مما بين طرف اللسان وطرف الثنايا مخرج الزاي
والسين والصاد " فعلى ما قال مخرج هذه الحروف هو مخرج النون
قوله " طرف اللسان وطرف الثنايا " أي : رؤوس الثنايا العليا ، وقال الخليل :
العين والحاء والهاء والغين والخاء حلقية ، لان مبتدأها من الحلق ، والقاف والكاف
لهويتان ، إذ هما من اللهاة ، والجيم والشين والضاد شجرية ، لان مبدأها من
شجر الفم : أي مفرجه ، والصاد والزاي والسين أسلية ، وأسلة اللسان : مستدق
طرفه ، والطاء والدال والتاء نطعية : لان مبدأها من نطع الغار الاعلى ، والظاء
والذال والثاء لثوية ، والراء واللام والنون ذلقية ، وذلق كل شئ : تحديد طرفه ،
والفاء والباء والميم شفوية ، أو شفهية ، والواو والياء والألف والهمزة هوائية ، إذ
هي من الهواء لا يتعلق بها شئ ، وخالف الفراء سيبويه في موضعين : أحدهما
أنه جعل مخرج الياء والواو واحدا ، والاخر أنه جعل الفاء والميم بين الشفتين ،
وأحسن الأقوال ما ذكره سيبويه ، وعليه العلماء بعده .
قال : " ومخرج المتفرع واضح ، والفصيح ثمانية : همزة بين بين ( وهي )
ثلاثة ، والنون الخفية نحو عنك ، وألف الإمالة ، ولام التفخيم ، والصاد
كالزاي والشين كالجيم . وأما الصاد كالسين والطاء كالتاء والفاء كالباء
والضاد الضعيفة والكاف كالجيم فمستهجنة . وأما الجيم كالكاف والجيم
كالشين فلا يتحقق "
أقول : يعنى بالمتفرع حرفا يتفرع عن هذه الحروف المذكورة قبل بإشرابها
صوتا من غيرها ، فهمزة بين بين ثلاثة ذكرناها في تخفيف الهمزة ( 1 ) : ما بين
الهمزة والألف ، وما بينها وبين الواو ، وما بينها وبين الياء .
قوله " النون الخفية " قيل : إن الرواية عن سيبويه " الخفيفة " قال السيرافي
يجب أن يقال " الخفية " لان التفسير يدل عليه ، إذ هي نون ساكنة غير
هامش
( 1 ) انظر ( ص 30 وما بعدها من هذا الجزء )