الحركة ، فتصير قوية قائمة مقام قرب الكسرة من الألف ، فلو أملت الألف
لكان هناك استفال ظاهر بإمالة الفتحة والألف والكسرة الصريحة بعده
إصعاد ، وذلك صعب ، وأما نحو غالب وطالب ففيه إصعاد ظاهر بعده استفال ،
وهذا أسهل ، ألا ترى أنهم قالوا : صبقت ، وصقت ، وصويق ، بقلب السين
صادا لئلا يصعدوا بعد استفال ، ولم يقولوا : قصوت ، وقصت ، في قسوت قست
وإن كان بين حرف الاستعلاء المتأخر عن الألف وبينها حرفان كمناشيط
ومعاريض ( 1 ) ومعاليق ومنافيخ ( 2 ) ومباليغ ( 3 ) منع أيضا عن الإمالة ، وقال سيبويه :
قد قال بعضهم المناشيط بالإمالة حين تراخت وهي قليلة .
قوله : " وبحرفين على الأكثر " إن أراد نحو مناشيط فهو مخالف لقوله
" وبحرفين على رأى " في نحو مصباح ، وإن أراد نحو نافخ وفاسق كما صرح به
في الشرح فغلط ، لأنه لا خلاف في منعه إذن للإمالة .
قوله : " قبلها يليها في كلمتها " إنما قال " في كلمتها " لان المستعلى إن كان في
كلمة أخرى قبل لم يؤثر نحو ضبط عالم فتميل ، لان المستعلى لما انفصل صار كالعدم
مع أن الاستفال بعد الاصعاد سهل .
قوله : " وبعدها يليها في كلمتها " اعلم أنه إذا كان المستعلى في كلمة بعد أخرى
نحو عماد قاسم وعال قاسم فبعضهم لا يجعلون للمستعلى المنفصل أثرا وبعضهم
هامش
( 1 ) في الحديث " إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب " قال ابن الأثير في
النهاية : " المعاريض جمع معراض من التعريض ، وهو خلاف التصريح من القول
يقال : عرفت ذلك في معراض كلامه ومعرض كلامه بحذف الألف " اه والمعراض
أيضا : سهم بلا ريش دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده
( 2 ) المنافيخ : جمع منفاخ ، وهو كير الحداد
( 3 ) لم نجد هذا الجمع في كتب اللغة ، ولعله جمع مبلغ مصدرا ميميا من بلغ ،
ومعناه البلوغ ، والياء في الجمع من إشباع الكسرة