تكرر الضم والفتح خلاف الإمالة ، فتقول : هذا راشد ، وهذا فراش ، وهذا
حمار ، ورأيت حمارا ، فيغلب غير المكسورة سبب الإمالة : أي الكسرة
المتقدمة والمتأخرة ، وكسرة الراء في اقتضاء الإمالة أقوى من كسرة غيرها ، لأنها
ككسرتين ، فتمنع المستعلى المتقدم في نحو طارد وغارم ، ولا تمنعه كسرة نحو
طالب وغالب ، وتمنع الراء غير المكسورة أيضا كما في " من قرارك " لكونها
أضعف من المستعلى ، كما يجئ ، ولا تمنع الراء المكسورة المستعلى المتأخر عنها
في نحو فارق ، لما ذكرنا من صعوبة الاصعاد بعد الاستفال الظاهر ، فقول
المصنف إذن " وتغلب المكسورة بعدها المستعلية " ليس على إطلاقه ، والراء
غير المكسورة أضعف سببا من المستعلية ، فلهذا كان الإمالة في " لن يضربها
راشد " أقوى من الإمالة في " لن يضربها قاسم " وكان إمالة " عفرا ( 1 ) "
تشبيها بحبلى أولى من إمالة " علقا ( 2 ) " ومن ثم أجاز بعضهم إمالة " عمران "
دون " برقان ( 3 ) "
واعلم أن إمالة " في الدار " أقوى من إمالة " في دار قاسم " وإمالة
" جارم ( 4 ) " أولى من إمالة " جارم قاسم " لوجود المستعلى في الموضعين ،
هامش
( 1 ) يقال : رجل عفر - بكسر العين المهملة وسكون الفاء - إذا كان خبيثا
منكرا ، وأسد عفر ، إذا كان شديدا
( 2 ) العلق - بالكسر - : النفيس من كل شئ ، فهو صفة مشبهة ، ويكون
مصدر علقه وبه كفرح علوقا وعلقا إذا أحبه
( 3 ) برقان - بكسر أوله وسكون ثانيه - : قرية بخوارزم ، وقرية بجرجان ،
ويكون البرقان جمع برق - كحمل - وزنا ومعنى ، ويكون البرقان - بالكسر أيضا
- الفزع ، والدهش ، والحيرة
( 4 ) الجارم : اسم فاعل من جرم النخل والثمر يجرمه - كضرب يضرب - إذا
قطعه ، وتقول : فلان جارم إذا كان قد جنى جناية ، قال الشاعر
* كما الناس مجروم عليه وجارم *