قوله " وفى الإقامة والاستقامة " هذا هو النوع الثاني مما تنقل حركة عينه
إلى ما قبله ، وضابطه ما ذكرنا قبل من كونه مصدرا قياسيا مساويا لفعله في ثبوت
زيادات المصدر بعينها في مثل مواضعها من الفعل ، والذي ذكره المصنف من
حذف الألف المنقلبة عن الواو والياء في نحو الإقامة والإبانة مذهب الأخفش ،
وعند الخليل وسيبويه أن المحذوفة هي الزائدة ، كما قالا في واو مفعول ، وقول
الأخفش أولى ( 1 ) قياسا على غيره مما التقى فيه ساكنان
هامش
( 1 ) قد رجح ابن الحاجب والرضي هنا رأى الأخفش ، وهما تابعان في هذا
لأبي عثمان المازني حيث رجح مذهب الأخفش في مفعول وفى إفعال ، إذ يقول في
كتابه التصريف : " وزعم الخليل وسيبويه أنك إذا قلت : مبيع ومفعول ، فالذاهب
لالتقاء الساكنين واو مفعول ، وقال الخليل : إذا قلت مبيوع فألقيت حركة الياء
على الباء وسكنت الياء التي هي عين الفعل وبعدها واو مفعول فاجتمع ساكنان ،
فحذفت واو مفعول ، وكانت أولى بالحذف ، لأنها زائدة ، وكان حذفها أولى ، ولم
تحذف الياء ، لأنها عين الفعل ، وكذلك مقول ، الواو الباقية عين الفعل ، والمحذوفة
واو مفعول ، وكان أبو الحسن يزعم أن المحذوفة عين الفعل والباقية واو مفعول ،
فسألته عن مبيع ، فقلت : ألا ترى أن الباقي في مبيع الياء ولو كانت واو مفعول
لكانت مبوع ؟ فقال : إنهم لما أسكنوا ياء مبيوع وألقوا حركتها على الباء انضمت
الباء وصارت بعدها ياء ساكنة فأبدلت مكان الضمة كسرة للياء التي بعدها ، ثم
حذفت الياء بعد أن ألزمت الباء كسرة للياء التي حذفتها ، فوافقت واو مفعول الباء
مكسورة ، فانقلبت ياء للكسرة التي قبلها ، كما انقلبت واو ميزان وميعاد ياء للكسرة
التي قبلها ، وكلا الوجهين حسن جميل ، وقول الأخفش أقيس ، فإذا قلت من أفعلت
مصدرا نحو أقام إقامة وأخاف إخافة فقد حذفت من إقامة وإخافة ألفا ، لالتقاء
الساكنين ، فالخليل وسيبويه يزعمان أن المحذوفة هي الألف التي تلى آخر الحرف ،
وهي نظيرة واو مفعول في مقول ومخوف ، وأبو الحسن يرى أن موضع العين
هو المحذوف ، وقياسه ما ذكرت لك " اه . ولأبي السعادات هبة الله بن الشجري
بحث مستفيض في أماليه ذكره في المجلس الحادي والثلاثين ثم عاد له مرة أخرى
في المجلس السادس والأربعين ، وقد ذكر فيه حجة سيبويه والخليل وحجج الأخفش
ثم رجح مذهب الشيخين ونقض أدلة المخالف لهما فانظره في الموضع الذي ذكرناه ،
ولم يمنعنا من نقله إلا فرط طوله