بالفتح كراهة اجتماع الواوين إذا اتصل بالماضي الضمير المرفوع ، وأما فعل - بالضم -
فلو بنى منه لحصلت الواوان من دون اتصال الضمير ، إذ لم يكن تقلب الواو التي
هي عين لما لم تكن علة القلب في اللام حاصلة ، كما ذكرنا في حيى وطوى ،
ولم تكن تقلب الثانية ياء لضمة ما قبلها كما في الادلى ، لان ذلك في الاسم كما
يأتي ، ألا ترى إلى نحو سرو ؟
قوله " ونحو القوة والصوة ( 1 ) " جواب سؤال ، كأنه قيل : فإذا لم ينوا
من باب قوى مخافة الواوين ، فلم احتملوا ذلك في القوة ؟ فقال : لان الادغام
ههنا حاصل ، فخفت الكلمة به ، ولو كان الادغام مقدما على الاعلال أيضا لم
يجز ذلك في الفعل كما جاز في الاسم ، لثقل الواوين في الفعل الذي هو ثقيل
قال " وصح باب ما أفعله لعدم تصرفه ، وأفعل منه محمول عليه أو
للبس بالفعل ، وازدوجوا واجتوروا ، لأنه بمعنى تفاعلوا ، وباب اعوار
واسواد للبس ، وعور وسود ، لأنه بمعناه ، وما تصرف مما صح صحيح
أيضا كأعورته واستعورته ومقاول ومبايع وعاور وأسود ، ومن قال :
عار قال : أعار واستعار وعائر ، وصح تقوال وتسيار للبس ، ومقوال
ومخياط للبس ، ومقول ومخيط محذوفان منهما ، أو ( لأنهما ) بمعناهما ،
وأعل نحو يقوم ويبيع ومقوم ومبيع بغير ذلك ، للبس ونحو جواد
وطويل وغيور للالباس بفاعل أو بفعل أو لأنه ليس بجار على الفعل
ولا موافق ، ونحو الجولان والحيوان والصوري والحيدى ، للتنبيه
هامش
( 1 ) الصوة : جماعة السباع ، وهي أيضا حجر ينصب في الفيافي والمفازة المجهولة
ليستدل به على الطريق ، وتجمع على صوى ، نظير مدية ومدى ، كما جاء في حديث أبي
هريرة ( إن للاسلام صوى ومنارا كمنار الطريق ) أراد أن للاسلام
طرائق وأعلاما يهتدى بها .